كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الوحيد البهبهاني يكشف تهافت المنهج الروائي عند الشيعة الإمامية...

المصدر
الوحيد البهبهاني يكشف تهافت المنهج الروائي عند الشيعة الإمامية... هناك سجال قديم بين الأصوليين والإخباريين الشيعة، حين قام الإخباريون على الأصوليين وزعموا أنه لا حاجة للقواعد الأصولية، وأنها من التأثر بالمخالفين، ولا حجة للإجماع، ولا داعي للمنهج النقدي في الروايات، وأن روايات المعصومين تفيد العلم، والقطع باعتبار القرائن، وأنها مغنية عن عامة كلام الأصوليين المنحرفين. وقد انبرى جماعة من الأصوليين للرد على الأخباريين من أشهرهم الوحيد البهبهاني المتوفى عام 1206 (العام نفسه الذي توفي فيه الإمام المجدد). البهبهاني في ردوده يريد إثبات ظنية الروايات عن الأئمة وعدم كفايتها للوصول لليقين، هذا المبحث إذا أخذه شخص سني وجمع اعترافات الوحيد وقارن بين حال الرواية عند الشيعة وحال الرواية عند السنة فإنه سينسف مذهب الشيعة من أساسه. وترتيب الحجة كالتالي: الشيعي يزعم أن التراث السني كله أكاذيب، ويشكك في أمر الرواية سواءً في فضائل الصحابة أو أخبار الصفات، وكل ما يخالف التراث الشيعي في الفقهيات، وهنا نتحدث عن مئات الروايات التي رواها آلاف الأشخاص المتوزعين على الأقطار فيكفر بهذا كله. وفي الوقت نفسه يؤمن بروايات الشيعة عن المعصومين ويتدين بها، ويخصص بها عموم القرآن ، ويعارض بها الروايات الأخرى، مع أن هذه الروايات أسوأ حالاً بكثير من الروايات التي يردها. فشكه في البخاري ومسلم والنسائي وأبي داود وابن ماجه والترمذي، ومن فوقهم ومن تحتهم ومن في طبقتهم، ينبغي أن ينعكس شكاً أيضاً في الكليني والصدوق والطوسي (الذين عامة روايات الشيعة معتمدة عليهم). وعامة القرائن التي يقدمها الأخباريون هي في كلام أهل السنة أقوى، والآن مع اعترافات البهبهاني: جاء في الرسائل الأصولية للبهبهاني ص125: "ومع ذلك كثير من أصحاب الكتب المشهورين ورد فيهم عن المشايخ المعتمدين الماهرين أنهم وضاعوا الحديث كذابون، مثل وهب بن وهب القرشي ومحمد بن موسى الهمذاني وعبد الله بن محمد البلوي ومحمد بن علي الصيرفي ويونس بن ظبيان ومحمد بن سنان ونظائر هؤلاء، وكثير منهم نسبوهم إلى الاضطراب والتشويش وراءة الأصل والضعف أمثالها. ومعلوم أن تضعيفهم ليس من جهة عدم العدالة بل من جهة عدم الوثوق به كما هو ظاهر عند التتبع وسيظهر لك أيضاً". إلى أن قال: "وكثير منهم ورد أخبار كثيرة وآثار عديدة في ذمهم ولعنهم واتهامهم ونسبتهم إلى الكذب والأمور الشنيعة والأفعال غير المشروعة أو اختلف الأخبار في شأنه واضطرب الآثار في حاله". أقول: قد يقول قائل وهكذا الحال عند أهل السنة فما وجه الحجة؟ فالجواب: أنه يتكلم عن عامة الرواة أو غالبهم ممن انفردوا بأمور يؤمن بها الأخباريون، والشك في كل هؤلاء الرواة أولى منه الشك في الكليني وابن بابويه والطوسي، فهؤلاء بسقوطهم لا يبقى في دين الشيعة كبير شيء، بخلاف أمثال البخاري ومسلم فهؤلاء لا يروون شيئاً إلا ويكون قد رواه غيرهم، بل غالباً تتواتر الأصول الكبرى في طبقتهم فيرويها عدد كبير، بخلاف مرويات الشيعة في طبقات المؤلفين لا يتواتر عندهم حديث في أي طبقة من الطبقات. =