قال وكيع في أخبار القضاة حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن عَمْرو، وإسحاق بْن إبراهيم،
قال وكيع في أخبار القضاة حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن عَمْرو، وإسحاق بْن إبراهيم، قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حسان السمتي. قال: حَدَّثَنَا ابن أبي زائدة، عَن مجالد، عَن الشعبي، قال: من قول شريح:
رأيت رجالاً يضربون نساءهم ... فشلت يميني يوم أضرب زينبا
وسبب قوله هَذَا البيت، ما حَدَّثَنِي عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحكم، قال: حَدَّثَنَا صلت بْن مسعود، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن موسى الحرمي، قال: حَدَّثَنِي سيار أَبُو الحكم، عَن الشعبي، عَن شريح، قال: تزوجت امرأة من بني تميم بكراً يقال لها: زينب، فلما تزوجتها أسقط في يدي-يعني ندمت - فقلت: جفاء بني تميم وأكباد الحمر؛ فلما كان ليلة البناء، فقمت إِلَى المحراب لأصلي ركعتين، فنظرت في أقفاي، فقلت: إحدى الدواهي، فصليت ركعتين فلما سلمت استقبلني ولائدها -خادماتها -بملحفة تكاد تقوم قياماً من الصبغ فلبستها ثم جلست إِلَى جنبها فمددت يدي إليها، فحمدت الله وأثنت عليه، وشهدت بشهادة الحق ثم قالت:
أما بعد!
فإنه كان في قومك مناكح، وكان في قومي مثل ذلك، وإنك نكحتني بأمانة الله يقول الله عز وجل: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة: 229] أحب أن تخبرني بكل شيء تحبه فأتبعه وبكل شيء تكرهه فأجتنبه، أقول قولي هَذَا ويغفر الله لي ولك".
فحمدتُ الله وأثنيتُ عليه وشهدتُ شهادة الحق ثم قلتُ:
أما بعد!
فإنك قد تكلمت بكلام إن تتمي عليه يكن حظاً لك ونصيباً، وإلا تتمي عليه يكن عليك حجة نحن جميعاً فلا نفترق، ما سمعت من حسنة فأفشيها، وما سمعت من سيئة فادفنيها. أقول قولي هَذَا ويغفر الله لي ولك.
ثم مددت يدي إليها فقالت: على رسلك، أخرى لم أذكرها في خطبتي ولم أسمعك ذكرتها: هَلْ تحب زيارة الأهل ?
فقلت: ما أحب أن تملني أختاني، -يعني أصهاره -فأرسلت إِلَى أمها، عزمت عليك لا تأتيني إِلَى رأس الحول من هذه الليلة قال: فبينا أنا ذات يوم راجعاً من عند الأمير إِذَا أنا بامرأة إِلَى جنبها تأمر وتنهى. قلت: من هذه ? قالت: أمي، والله ما علمت أن لها أماً حتى قمت في مقامي هَذَا، قالت: كيف رأيت أهلك ? قلت: قد أحسنتم الأدب وكفيتم الرياضة فبارك الله عليكم، قالت: وأنت: إن رأيت منها شيئا، فعليك بالسوط.
شريح هذا قاضي عمر وعثمان وعلي