كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من المشاكل العلمية التي ينبغي أن يواجهها دعاة التقليد الذين يقولون بأن التقليد ا

المصدر
من المشاكل العلمية التي ينبغي أن يواجهها دعاة التقليد الذين يقولون بأن التقليد المشروع محصور في أربعة مذاهب فقط ثم يعللون ذلك بأن الاجتهاد انقطع وأن هذه المذاهب حفظت وغيرها لم يحفظ أن هذا الحصر بأربعة مذاهب إنما هو اتفاق غير المجتهدين لأن الاجتهاد انقطع والإجماع الشرعي المعتبر هو اتفاق المجتهدين فاتفاق من اتفقوا أن اتفاقهم ليس بحجة قاطعة لأنهم يعرفون الإجماع بأنه اتفاق المجتهدين لا يساوي شيئا إن صح هذا الاتفاق فكيف إذا وجدنا عدد من الأئمة المجتهدين لا يقر بهذا الحصر فهذا الإمام أحمد تلميذه إسحاق الكوسج وتلميذه حرب الكرماني يستفتيان إسحاق بن راهوية بإقرار أحمد ويقرنانه بأحمد ويذكران مخالفاته له على أنه قرين لأحمد هذا مع تحاشي أحمد لمجرد الرواية عن أهل الرأي فلم يخرج شيئا في مسنده عن أبي يوسف أو الشيباني مع لقائه بهما ولا تختلف عنه الرواية في عدم جواز استفتائهم وقد أقر بذلك ابن القيم في إعلام الموقعين وقد تجاسر أيما تجاسر عدد ممن انتسب للإمام وادعى تقليده وخالفه في ذلك ثم شنع على مقالة الإمام وذلك من أعجب الأمور وهذا أبوسف صاحب أبي حنيفة يجمع كتابا في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ويميل لابن أبي ليلى مرات ليست بالقليلة وحتى في نقده لسير الأوزاعي صوب اختيارات الأوزاعي في عدة مواطن ومن هذا تفهم أن دعوى كوّن مذاهب غير الأربعة غير محفوظة دعوى منقوضة بأن كثيرا من مذاهب المجتهدين مدونة في نفس مصنفات الأربعة وطبقات كبار أصحابهم ومن نظر في الأوسط والإشراف كلاهما لابن المنذر والتمهيد لابن عبد البر والمغني لابن قدامة والجامع للترمذي استبان له ضعف هذه الدعوى مع كونها صادرة عن غير مجتهد ! وللشافعي تعليق على كتاب أبي يوسف في نقد سير الأوزاعي وتعليق على كتاب اختلاف ابن أبي ليلى وأبي حنيفة وكان يلزم أهل الرأي في عامة ما كتب باتباع قول الأوزاعي أو ابن أبي ليلى أو قول آخر يخالف مذهب أهل الرأي اتباعا للدليل فإذا جاز أن ينسخ المتأخرون من غير المجتهدين كلام الأئمة المجتهدين الكبار فيمن يجوز اتباعه ومن لا يجوز اتباعه أفلا يجوز أن يترك قول المجتهد لقول مجتهد آخر دون تتبع رخص وإنما اتباعا للدليل من غير خرق لاتفاق الأئمة نعم التفلت وخرق الإجماع وتتبع الرخص مرفوض وكذلك الجمود وإلحاق مقالات المتأخرين من غير المجتهدين بمقالات المجتهدين والإلزام بها وعدم الاستفادة من جهود عامة علماء السلف وإلغاء فائدة استدلالات الأئمة بتجويز مخالفة الدليل مهما كان قويا اذا كنت تتبع مجتهدا مرفوض أيضا والطريقة القويمة في التفقه هي السالمة من كل ذلك وتحصيل الكمال في هذا الباب ليس هينا ولكنه ليس مستحيلا أيضا