التمييز الإيجابي وفخ الوسطية المتوهمة
التمييز الإيجابي وفخ الوسطية المتوهمة
دائماً النظريات الكارثية أو الضعيفة تأتي بعدها نظريات مساندة يتوهم فيها سد النقص دون الحاجة إلى الاعتراف بالخطأ ولكن هذه النظريات المساندة تكون كاشفة عن ضعف النظرية الأصل أو كارثيتها
فمثلاً نظرية التوازن المتقطع كانت كاشفة عن مناقضة السجل الأحفوري لتنبؤات نظرية التطور
وأيضاً نظرية ولاية الفقيه كانت كمثل طوق النجاة للإنقاذ من كارثية نظرية الإمام المعصوم الغائب الذي لا يصلح للحكم ولا يجاهد إلا خلفه
ولكن هذه الحلول ما صنعت شيئاً سوى أنها نقضت الأصل الفلسفي الذي بنيت عليه النظرية ثم إن النسوية لم تكن أحسن حالاً من غيرها من النظريات الكارثية
النسوية كانت مبدأ ظهورها تنادي بالمساواة المطلقة بين الجنسين ومع استحالة تطبيق هذه الفكرة إلا أنها أثرت على الواقع في سبيل تطبيق هذا الوهم
وكانت هذه التطبيقات نتائجها سيئة على المرأة قبل الرجل فعلى سبيل المثال صارت النساء تقبض رواتب أقل من الرجال لأنهن يأخذن إجازات حمل وولادة ورضاعة وبقية أمور النساء فكانت تكتب لهن رواتب أقل في عقد العمل حتى تصير إجازاتهن المستحقة أقل عبئاً على الشركات
وهناك مظاهر أخرى تورطت بها المبشرات بالمساواة فظهرت فكرة ( التمييز الإيجابي ) بمعنى مراعاة ضعف الأنثى ولكن بالتفاف فصرن يطالبن بالمساواة في الأجور مع كون النساء أقل إنتاجية وظهرت فكرة ( الكوتا ) وهي إعطاء مقاعد للنساء في البرلمانات على جهة التبرع من الحكومة دون دخول في الانتخابات وأيضاً هناك فكرة المعاقبة على شراء الخدمات الجنسية من الرجال دون معاقبة من يبيع من النساء وهذا مطبق في عدد من البلدان الأوروبية
وتلاحظ أن فكرة التمييز الإيجابي تنقض تماماً فكرة المساواة التي بنيت عليها النسوية ومن أجلها النسوية حاربت الأديان أو الأعراف
فكرة ( التمييز الإيجابي ) هي الفكرة المسيطرة على أذهان الكثير من المنتسبات للملة ولطلب العلم ممن يحلمن بفردوس أرضي
لا يوجد في الإسلام ( تمييز إيجابي ) ولكن يوجد ( الغنم بالغرم ) بمعنى أن الحقوق تقابلها واجبات والواجبات تقابلها حقوق وهكذا فمثلاً الأمير له حق أكثر من غيره لأنه عليه مسئوليات أكثر من غيره وجعل بر الأم أعظم من بر الوالد لتحملها مشاق الحمل والولادة والرضاع والمرء المسلم المسترق تسقط عنه الجمعة والجماعة والجهاد ونصف حد الزنا ولا رجم عليه إن وقع في الأمر وهو محصن وهناك تطبيقات كثيرة لهذه القاعدة
وكل من لم يلاحظ ( الغنم ) الذي مع ( الغرم ) فإنه يعيش مظلومية مزمنة وهذا حال الكثير من النساء الذي كان مبدأ دخول النسوية عليهن هذه الطريقة بالتفكير فالأسرة مثلاً قد يقع فيها شيء من التسلط ممن هم في أعلى الهرم الأسري ولكن في الأسرة منافع من تحقيق السكن والنفقة والحماية ولعدم ملاحظة هذا المعنى استهانت كثيرات بالأسرة وهربن منها نعم ندمن لاحقاً ولكن ما الذي دفع إلى الأمر في البداية ؟ هذا التفكير
=