كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

جاء في كتاب اللطف واللطائف للثعالبي :" وكان _ يعني هارون الرشيد _ يقرأ في المصحف

المصدر
جاء في كتاب اللطف واللطائف للثعالبي :" وكان _ يعني هارون الرشيد _ يقرأ في المصحف فانتهى إلى قوله تعالى: " ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون " فقال: لعنه الله ما كان أوضعه، ادعى الربوبية بملك مصر! لأولينها أخس عبيدي، فولاها الخصيب. وفيه يقول أبو نواس : أنت الخصيب وهذه مصر ... فتدافعا فكلاكما بحر" أقول : هذا خبر يذكر في كتب الأدب والله أعلم بصحته وذكره الزمخشري في كشافه وتتابع على ذكره عدد من المفسرين ممن اتخذوا الكشاف مرجعاً لما قرأت هذا الخبر تذكرت عمر بن الخطاب الذي اجتمع عنده مع ملك مصر ملك جزيرة العرب واليمن والعراق وبلاد فارس والشام وغيرها وكان يمشي بلا حراسة بثوب مرقوع وقد جاءته الخلافة على كبر سن وقد كانت غايته في يوم من الأيام أن يهاجر بأمان في يوم من الأيام ويعبد الله دون أذية المشركين فأثابه الله ملكًا عظيمًا ما اجتمع لكسرى ولا قيصر كل هذا الملك ما غره وقد غر فرعون جزء يسير من هذا الملك وهكذا أهل البصيرة من عباد الله إذا رأوا نعمة اتخذوها طريقاً إلى شكر الله وزادت في شوقهم إلى ثواب الله الذي لا ينقطع وقد اشتهر عن عمر كلمته ( ويل لديان الأرض من ديان السماء ) وأما أهل العمى فيغرهم ذلك ويحملهم على جحود فضل رب العالمين وإيثار الفاني على الباقي قال أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا الحسن بن هارون بن سليمان، ثنا الحسن بن شاذان النيسابوري , حدثني محمد بن مسعود، عن سفيان الثوري، قال: أدخلت على المهدي بمنى , فلما سلمت عليه بالإمرة قال لي: أيها الرجل طلبناك فأعجزتنا , فالحمد لله الذي جاء بك , فارفع إلينا حاجتك , فقلت: قد ملئت الأرض ظلما وجورا , فاتق الله وليكن منك في ذلك عبرة قال: فطأطأ رأسه ثم رفعه وقال: أرأيت إن لم أستطيع رفعه؟ قلت: تخليه وغيرك , قال: فطأطأ رأسه ثم قال: ارفع إلينا حاجتك قال: قلت: أبناء المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بالإحسان بالباب , فاتق الله وأوصل إليهم حقوقهم , قال: فطأطأ رأسه فقال أبو عبد الله: أيها الرجل , ارفع إلينا حاجتك , فقلت: وما أرفع؟ حدثني إسماعيل بن أبي خالد: قال: حج عمر بن الخطاب فقال لخازنه: " كم أنفقت؟ قال: بضعة عشر دينارا «, وأرى هنا أمورا لا تطيقها الجبال( يعني من السرف والمهدي ينفق في حج لا في مجون) » واليوم يخيرونك بين الأمن وإنكار الفجور والملاهي وكأن إنكار المنكر يذهب بالأمن أما إن إقراره هو الذي يذهب بالنعم ويجلب السخط قال الله تعالى : ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) وقد نزلت حفصة أم المؤمنين هذه الآية على الذين قتلوا عثمان مع أنهم يظهرون الإسلام لأن الله عز وجل أنعم على المسلمين بخلافة وإمام عدل وأذل أعداءهم ورفعهم رفعة ما عرفت لقوم في التاريخ فبطروا النعمة ودققوا على الخليفة وحاققوه وظلموه وتجرأوا عليه حتى قتلوه فجر ذلك من الويلات الشيء العظيم والشاهد أن نعم الله تحفظ تحفظ بشكرها لا بمعصية الله عز وجل والمجاهرة بذلك والدعوة إليه وإظهار حفلات تظهر فيها النساء بكامل زينتها تتغنى وتتراقص وتختلط بالرجال وكذلك يأتي الرجل الوسيم يغني بكلمات العشق والغرام وأمامه النساء إظهار ذلك على أنه فرع عن الخلاف الضعيف في حل المعازف استهانة بعقول الناس فهذه الصورة لا يختلف الناس في تحريمها فإنك لو سألت يهودياً أو نصرانياً متديناً عن هذه الصورة : لقال لك هذا لا يرضي الله . فضلًا عن مسلم وأقبح الناس حالًا من لا يكون عندهم ملك ولكنهم ينخرطون في سلك الفجور تملقا لمن هو أعلى منهم فيبيعون دينهم وأمانتهم على أمل أَن يحصلوا شيئًا من الفتات والدنيا كلها فتات في الآخرة لو أنصفوا ويكونون أدوات بث الفجور فيعظم جرمهم مع قلة ما يحصلون