ولا زلنا في معضلة الدفاع الخطأ..
ولا زلنا في معضلة الدفاع الخطأ..
في سبيل الدفاع عن معاملة الإسلام للنِّساء وجد الإسلاميون أنفسهم -من دون أن يدركوا- ينتحلون خصائص النسويَّة الغربيَّة وهم يقدحون فيها.
– ماري هغلاند
هذه كلمة وجدتها في مقال للدكتور معتز الخطيب، وحاولت الوقوف على أصلها الإنجليزي فما وفقت.
الذي لا يدركه كثيرون أن مفهوم "تكريم المرأة" أو "حقوق المرأة" بحسب الثقافة السائدة هو فكرة طوباوية غير ممكنة التطبيق، لأنها تكابر الفطرة البشرية وتحاول أن تحقق فردوسًا أرضيًّا لأحد أطراف المجتمع الذي صُوِّر على أنه ”ضحية“.
المشكلة ليست في الحلم بذاته، وإنما في كوننا إذا أردنا تطبيق هذا الحلم فإننا سندمر الكثير من المكتسبات ولن يحصل على ما في أذهاننا، لأنه باختصار فكرة خيالية، من يتشبع بهذه الفكرة سيردد دائمًا: "هل من مزيد؟"، وهو يظن أن هذا المزيد سيكون الكفاية، ولكنه عندما يُحصِّله يتفاجأ أنه لم يحقق له القدر المطلوب من الرضا!
وهذه معضلة في عامة الأفكار ”الثوروية“ المحلقة الحالمة، والتي تفترض أن نقدك لحالميتها يعني رضاك التام بالواقع بكل سيئاته، والحق أنك تطلب إصلاحًا للواقع ولكن بقدر المتاح، مع تقدير أن الغنم بالغرم وأن هذه الدنيا ليست دار قرار أصلًا.
من يتشبع بهذا النوع من الأفكار لا يرى الظالم هو أكبر أعدائه، بل يرى أكبر أعدائه هو الواقعي الذي يحارب حالميته ويضعه أمام الأمر الواقع، لهذا يعمل حيلة نفسية ويوهم نفسه أن كل من يحارب حالميته المدمِّرة يقف مع الظلم وضد سعادته.
كما أن من يتشبع بهذا النوع من الأفكار يكون حديًّا تمامًا، يحب لعبة معركة الخير المحض مع الشر المحض، لهذا أي نقد لفريقه يعتبره تبريرًا للظلم -والذي قد يكون موجودًا حقًّا وقد يكون موهومًا وقد يكون غُرًما لغنم حاضر-، وأي نقد لتهويلاته يعتبره اصطفافًا تامًّا مع الشر. ومهما نقدت الأخطاء وحاولت التصحيح لن يرضى إلا بتهويلاته والتي ترفض تمامًا وجود أي خطأ من جهته (إلا خطأ يحمل غيره مسئولية وقوعه فيه) لذا لا بد من المبالغة في شيطنة الطرف المقابل حتى يحمل كل الخطايا، ولا يدري أنه بهذه الصورة يخدم الظلم أو التسلط الممنوع أكثر من كونه محاربًا له، لأن الظلم أو التسلط يصير الخيار الواقعي أمام هذه الطوبايات أو ما يحفظ به كيان الأسرة.
والمتشبع بهذه الأفكار كثيرًا ما يصيبه (وهم الكمال) ويدخل في الوسواس لهذا الداعي، فيظن كل معصية أو تقصير منه هدم لكل حسناته، لأنه يسقط تعامله مع غيره على نفسه. والعجيب أن بعضهم في معارك العقيدة الكبرى التي لا تتعلق بشهوات ونزوات البشر وطموحاتهم يصيرون ينادون بالتوسط وأنه لكل وجهة نظره أو أن الخطأ محتمل.