كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

مفاتيح الإخلاص...

المصدر
مفاتيح الإخلاص... أمر الإخلاص يشغل قلوب العديدين، وبعضهم دخَلَه الوسواس بسبب هذا الأمر، والأمر يحتاج إلى اتزان دون إفراط أو تفريط. والإخلاص له مغذيات في القلب كلما قويت كلما كان الإخلاص أقوى: أولها: استحضار العاقبة واليوم الآخر. ثانيها: استحضار معية الله عز وجل. ثالثها: استحضار أن كل خير إنما يأتيك من الله، وأن الخلق مجرد أسباب، وأن الله غني عنك وأنت الفقير إليه، غناه ذاتي لا ينفك عنه وفقرك ذاتي لا ينفك عنك. وهذه المعاني الثلاثة جُمِعت في آيتين في سورة العنكبوت: قال تعالى: {من كان يرجو لقاءَ الله فإن أَجل الله لَآت وهو السميع العليم. ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين} [العنكبوت] قوله سبحانه {من كان يرجو لقاءَ الله فإن أَجل الله لَآت} فيه استحضار العاقبة واليوم الآخر وأن هذه الدنيا مجرد مرحلة ومزرعة للآخرة، فلا يبطِل المرء زرعه في الآخرة الباقية برياء متعلِّق بهذه الفانية. وقوله سبحانه {وهو السميع العليم} فيه استحضار معية الله عز وجل، وأن يستحي المرء من الله أن يميل قلبه لغيره وهو مطلع سبحانه على كل شيء. وقوله سبحانه {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين} فيه استحضار أن فقرك لله ذاتي وإن بذلت لدينه، وأنه هو الغني وغناه ذاتي، وقد ورد في الحديث أن أول من تُسَعَّر بهم النار عالم ومجاهد ومتصدق، وذلك أنهم لِعظَم بلائهم يلحقهم ثناء عظيم فيدخُلهم الرياء، فجاء في هذه الآية العلاج وهو أنهم إنما ينفعون أنفسهم بهذه الأمور؛ ولو استحضروا افتقارهم لله في فعلهم لهذه الأمور وأنهم إنما ينفعون أنفسهم ما داخلهم كبر ولا رياء.