كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ومن شدة ما عند هؤلاء الباحثين من تسليم لهذا الأصل العجيب أن الصحابة إذا تكلموا ف

المصدر
ومن شدة ما عند هؤلاء الباحثين من تسليم لهذا الأصل العجيب أن الصحابة إذا تكلموا في الغيبيات فالأصل أن ذلك عن بني إسرائيل ! ادعى أحدهم أن مرويات ابن عباس عن بني إسرائيل أربت على الستين ثم هو نفسه ذكر قوله ( كل القرآن علمته إلا أربع آيات سألت عنهن كعب ) وهذه الأربعة رواية كعب فيها إما توافق نص أو إجماع وكعب مصدر ابن عباس الوحيد لهذه الأخبار فخبره واضح أن بقية القرآن أخذ تفسيره عن غيره وهم الصحابة الأخذين عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمكن أن يقال أن تلك الروايات التي تربو على الخمسين مصدرها كعب وابن عباس صرح جلياً أنه لم يأخذ إلا أربعة فقط منه والخلاصة أن الصحابي إذا تكلم بأمر غيبي فهناك احتمال أن يكون أخذه من النبي صلى الله عليه وسلم واحتمال آخر الذي يدعيه المتأخرون أنه أخذه عن بني إسرائيل ( والذي يقرأ كلام المتأخرين يتصور أن بني إسرائيل كان قد فتحوا جامعات لتفسير القرآن الكريم الذي أصلاً نزل لتعجيزهم وبيان جهلهم وتحريفهم ولا شك أن هناك تقاطعات ولكن كونهم مصدراً وحيداً للتفسير هذه المشكلة ) الجزم بأحد الاحتمالين تحكم إلا بقرائن وقد علمت أن القرينة المدعاة في كونها إسرائيلية قرينة ضعيفة وأما القرائن الموحية بأن الأمر محمول عن النبي صلى الله عليه وسلم فعديدة من أهمها أن عندنا نص واضح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم الصحابة عشر آيات إلا ويعلمهم أين نزلت وفيمن نزلت وهذا معناه أنه لا يمكن أن يغيب عن مجموعهم تفسير آية حتى يفتقروا إلى غيرهم بل الأصل أنهم حملوا عن النبي الكريم شيئاً من تفسير الآية على الأقل مما يتعلق بالغيبيات خصوصاً وأن آيات القصص عامتها مكي فيكثر عنها السؤال طوال مدة البعثة فهؤلاء الذي يصورون الصحابة على أنهم تشوفوا لفهم الآيات بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وما وجدوا من يروي غليلهم غير بعض من أسلم من علماء بني إسرائيل أما كانت عندهم همة مماثلة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فيسألوه وبعض ما يدعى أنه إسرائيليات لا تجد في كلام السلف في تفسير الآية غيره فهل غاب التفسير النبوي وبقي فقط التفسير الإسرائيلي هذا اتهام للأمة ثم يأتي من يزعم أن هذه التفسيرات مسيئة للأنبياء أو تخالف ظاهر القرآن والسلف يتتابعون عليها دون أدنى نكير في القرون الفاضلة كلها وقد شرحت بطلان هذه التوهمات في صوتيتي هل كان أئمة السلف دراويش والإذن بالرواية عن بني إسرائيل متعلق بالقصص العجيبة التي فيها عبرة وهذا فعله عدد من المصنفين في الزهد وإنما الإشكال في التفسير والذي يفترض أن يكون باباً واضحاً للأمة وظاهر القرآن أن النبي صلى الله عليه وسلم مبين له ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) فالأصل في الصحابة أن عندهم أثارة من علم عن النبي صلى الله عليه وسلم في فهم ما قصدت به الآية أصالة ثم بعد ذلك يكون لكل إنسان فهمه واستنباطه الزائد على المعنى الأصلي وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليذر الأمة تضيع في أهم الأبواب باب قصص الأنبياء والملائكة ( وهذا هو المقصود من بحث الإسرائيليات أصالة ) ثم من قرائن بعدها عن كونها إسرائيليات أن كثيراً من قصص القرآن لا وجود له عند اليهود أصلاً أو رواية القرآن تنقد رواياتهم وبالتالي من كان يأتمنه الصحابة ويسألونه في الغالب سيقول لهم أنا لا علم عندي بهذه الآيات وهذا باب يستحق الإفراد بالتتبع والتصنيف ثم قرينة كلام الصحابي بالجزم ثم تجد تلاميذه يجزمون بالأمر نفسه وأمر الإسرائيليات أصلاً محل شك ومهما يكون أمر يتعلق به اعتقاد بالأنبياء أو الملائكة آحاد الناس لا يعتمدون فيه ما يعتمد في المواعظ مثلاً فكيف بعامة السلف ؟ فالتسليم بكون هذا الخبر إسرائيلية مبدأياً لا ينبغي فالقرائن كلها توحي بخلاف ذلك بل مصطلح إسرائيلية ادعى بعض الباحثين أنه مستخدم في كلام السلف وهذا غير صحيح فالذي أطلق هذا وهو الخطيب البغدادي كان يتكلم عن أخبار بني إسرائيل ولو كانت مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال في الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع :" وأما ما حفظ من أخبار بني إسرائيل وغيرهم من المتقدمين عن رسول رب العالمين وعن صحابته الأخيار المنتخبين صلى الله عليه وعليهم أجمعين وعن العلماء من سلف المسلمين فإن روايته تجوز ونقله غير محظور" ولا شك أن هذا ليس هو تعريف الإسرائيليات عند المتأخرين وقد ذكرت هذا المعنى لبيان خطورة العجلة في رد الأخبار بحجة أنها إسرائيليات ويكون ذلك من رهق المتأخرين وأصل الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدكتور نايف بن سعد الزهراني في ص282 :" يؤكد ابن جرير الأخبار الإسرائيلية بغيرها من الأدلة ومن ذلك توكيدها بإجماع أهل التأويل عليها ثم ذكر " ثم ذكر خبر قتل يحيى بن زكريا =