كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

أول ظهور للأشعري في كتب التاريخ (أبو الحسن الأشعري الكلابي).

المصدر
أول ظهور للأشعري في كتب التاريخ (أبو الحسن الأشعري الكلابي). قال أبو الحسن علي المسعودي المتوفى عام 346هـ في كتابه التنبيه والإشراف ص343: "وقد صنف متكلمو فرق الإسلام من المعتزلة والشيعة والمرجئة والخوارج والنابتة ممن تقدم كتبا في المقالات وغيرها من الرد على المخالفين، كاليمان بن رئاب الخارجي، وزرقان غلام إبراهيم بن سيار النظام، ومحمد بن شبيب صاحب النظام أيضا، وعباد بن سلمان الصيمري، صاحب هشام بن عمرو الفوطي، صاحب أبى الهذيل محمد بن الهذيل العبديّ العلاف البصري، ومحمد بن عيسى بن غوث، صاحب الحسين بن محمد النجار، وأبى عيسى محمد ابن هارون الوراق، واحمد بن الحسن بن سهل المسمعي المعروف بابن أخى زرقان وغيرهم ممن شاهدناه كأبى على محمد بن عبد الوهاب الجبائي في كتابه في الرد على أصحاب التناسخ والخرمية وغيرهم من أهل الباطن، وأبى القاسم البلخي وأبى العباس عبد الله بن محمد الناشي، والحسين بن موسى النوبختيّ في كتابه في الآراء والديانات، وفي كتابه في الرد على الغلاة وغيرهم من الباطنية، وأبى محمد عبد الله بن محمد الخالديّ، وأبى الحسن بن أبى بشر الأشعري البصري الكلابي وغير هؤلاء فلم يعرض أحد منهم بوصف مذاهب هذه الطائفة". أبو الحسن الأشعري توفي عام 324هـ، وقد توفي المسعودي بعده بـ22 عاما، فاحتمال أن يكون هذا الكلام كتب في حياة أبي الحسن الأشعري وارد بقوة. المسعودي شيعي معتزلي يصف أبا الحسن الأشعري بـ(الكلابي) نسبة إلى عبد الله بن سعيد بن كلاب، ومع كون المسعودي خصماً للأشعري إلا أن حقيقة اتفاق الأشعري وابن كلاب في اعتقادهما في القرآن هذه حقيقة محل تسليم عند عموم الناس، ويرحب بها قوم من الأشعرية كابن فورك وغيره، ولا أعلم معترضاً عليها. نحن أمام حقيقتين تاريخيتين لا نزاع فيهما: الأولى: أن أبا الحسن الأشعري تبع ابن كلاب على اعتقاده في القرآن بنفي الحرف والصوت، والقول بالحكاية أو العبارة، وأن الكلام معنى قديم قائم بالذات، وبالتالي القرآن الذي بين أيدينا مخلوق. الثانية: أن الإمام أحمد قد ذم ابن كلاب وأصحابه واعتبرهم جهمية، وله عبارات غليظة في حقهم مع أنهم كانوا يثبتون الصفات الذاتية وإنما ينفون الفعلية. حتى أن ابن خزيمة في خلافه المشهور مع عدد من تلاميذه الذين تأثروا برأي ابن كلاب ذكر لهم شدة أحمد على ابن كلاب ومن وافقه كالحارث المحاسبي. قال ابن تيمية في درء التعارض: "قال الحاكم: (سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق -يعني الصبغي- يقول: لما وقع من أمرنا ما وقع ووجد بعض المخالفين -يعني المعتزلة- الفرصة في تقرير مذهبهم بحضرتنا، قال أبو علي الثقفي للإمام: ما الذي أنكرت من مذاهبنا أيها الإمام حتى نرجع عنه؟ قال: ميلكم إلى مذهب الكلابية، فقد كان أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبد الله بن سعيد وعلى أصحابه مثل الحارث المحاسبي وغيره". وعليه فالخلاف الحنبلي الأشعري ليس اعتباطياً ولا مفتعلاً، ودعوى تقبُّل أربعة مذاهب فقهية مع تقبُّل مذهبين عقديين يسيران على طريقة ابن كلاب وهما الأشعرية والماتردية فذلك سياق متناقض. ابن كلاب كان يثبت صفات لا يثبتها متأخرو الأشعرية، وهو غير قائل بالكسب وبعقيدة الأشعري في الإيمان. قال الدارقطني في المؤتلف والمختلف (4/1988) : "وأمَّا كُلاَب، فهو ابن كلاب المتكلم على مذهب المثبتة، اسمه عَبد الله بن كلاب". فتأمل قوله (مذهب المثبتة) فهو يراه مثبتاً لا مفوضاً، وهذا هو الأمر الذي أشكل على كثيرين في فهم (توبة الأشعري)، فالأشعري في كل أطواره مذهبه مخالف لمذاهب متأخري الأشعرية وعلى التحقيق لمذهب السلفية أيضاً، فمن يرى كلامه في الإثبات الذي لا يُستغرب من رجلٍ كلابي يثبت الصفات الذاتية يظُن أنه حقق السنة تماماً، وأما الأشعري المتأخر الذي يرى كلامه في التحرز من إثبات الأفعال الاختيارية يظُن مذهبه كمذهب المتأخرين من كل وجه وليس كذلك. =