كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

معضلة العصر: إلغاء مفهوم الذنب العقدي والحسنة العقدية…

المصدر
معضلة العصر: إلغاء مفهوم الذنب العقدي والحسنة العقدية… حين تحدَّث من تحدَّث عن إلغاء جهنم، مَن تحمسوا لكلامه مَن أول من خطر على أذهانهم؟ أول من خطر الملاحدة واليهود والنصارى والمجوس أصحاب العقائد الكفرية. فإذا أردت أن تُضعف حماس أحدهم ذكِّره بـ(القتلة) و(الظلمة) و(مغتصبي الأطفال) و(المتحرشين). هنا سيقول: لا بد من جهنم! حتى الأطروحة الأخرى المتعلقة بنجاة اليهود والنصارى والصابئين، هم لا يفكرون بنجاة الجندي الإسرائيلي مثلاً ولا المجرمين، وإنما يفكرون بنجاة أصحاب الأخلاق الحسنة (ليبرالياً) وإن كان عندهم فساد عقائدي. من الأمور التي لا يمكن إنكارها في زماننا أن مفهوم (الذنب العقدي) سواءً كان كفراً أو بدعةً شبه ملغي في أذهان كثيرين، وكذلك الحسنة العقدية؛ لذلك تجد كثيرين يحتقرون أنفسهم وأقوامهم ولا يفرحون بفضل الله لأن الدنيا بيد الكفار، نعم لك المطالبة بالحق والعدل والخير لأمتك؛ لكن لا أن تدمن جلد ذاتك. {الذين يؤمنون بالغيب} حسنةٌ بحد ذاتها؛ ولكن في مفهوم كثيرين ليست كذلك، الفاسد عقدياً إن كانت أخلاقه حسنةً أو عنده أعمال أفادت الأمة هذه الحسنات تلغي سيئة فساده العقدي، والسليم عقدياً إن لم يقدِّم أشياءً عظيمةً مع سلامة عقيدته أو وقع منه خلل سلوكي نقول: ما نفعته عقيدته؟ ونقول: لا فائدة من عقيدته ونفضِّل الفاسد عقدياً عليه. لسنا بصدد القسمة الحاصرة: إما فاسد عقيدة صالح العمل أو العكس. وإنما أريد بيان الاستهوان من الحسنة العقدية، إذ غيرها يشفع لها ولا تشفع لغيرها، بينما المصلحة الحاضرة تشفع لغيرها ولا تفتقر لشافع لها، ويتحول الإيمان بالغيب لمجرد وسيلة للأخلاق الحسنة، بينما الأخلاق غاية. {يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا} آمِنوا الثانية بمعنى: ازدادوا إيماناً بالعمل، وأيضاً الازدياد من الإيمان بالغيب، فالسنيُّ والمبتدع كلهم يؤمنون بالقدْر الكافي لبقائك مسلماً، والسني يزيد على المبتدع أنه حقق السنة. بل العقيدة الصحيحة تُنتِج من العمل الصالح والأخلاق الحسنة ما لا تُنتِجه العقيدة الفاسدة. لكن كثيراً من الناس لا يؤمنون بهذه الجزئية؛ ولهذا إذا وجدوا مبتدعاً على خير قالوا: هذا أدَّى المطلوب منه وليت كل الناس مثله، ومع السني يصير الواحد منهم كأنه خارجي يُكفِّر بالذنوب، ومن الناس من يفعل هذا مع الكفار الأصليين. وجامع الفريقين: إسقاط معنى الحسنة العقدية والذنب العقدي والاستهوان به، فمنهم من يحصره بين المنتسبين للملة ومنهم من يطرده حتى يُدخل الكفار.