كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الميداني في أجنحة المكر الثلاثة : السؤال الثالث:

المصدر
قال الميداني في أجنحة المكر الثلاثة : السؤال الثالث: "هل الإسلام على استعداد - في البلاد الإسلاميَّة - لمنح المسيحيين تلك الحريّات التي يتمتَّع بها المسلمون في البلاد المسيحية، بما في ذلك دخول المساجد، والتعبير الحرّ عن دينهم ودعوتهم الجماهير لاعتناق العقيدة المسيحية؟ ". الجواب: المسلمون مستعدّون لعقد مناظرات عامة حول قضايا العقائد الإسلامية والعقائد النصرانيَّة، وسائر العقائد والمبادئ المنتشرة في مختلف شعوب الأرض، سواء أكان ذلك في بلدان الشعوب غير المسلمة، أم في بلدان الشعوب المسلمة، فمن شاء أن يناظر مناظرةً حرَّةً مفتوحةً ضمن أصول وقواعد المناظرات المنطقيَّة فمرحباً به، ولدينا في بلدان المسلمين قاعات وصالات عامَّة كبرى تصلُح للمناظرة، وفي كلّ بلدان شعوب الأرض مثل ذلك. ولا نكون ضيِّقي الأفق ولا مُحْرِجين ولا مُتَعنِّتين في أن تكون هذه المناظرات في معابدهم الخاصة، ولا في المُدن الدينيَّة الخاصة بهم، كالفاتكان مثلاً، بل نرضى أن تكون في أيّ مكان جامع يَصْلُح لعقد مناظرات عامَّة، نعرض فيها مبادئنا، ويعرض فيها الآخرون مبادئهم. مع بيان أنَّنا لا ندخل عليهم كنائسهم ولا معابدهم، ولا نُحرجهم بذلك، يُضَاف إلى ذلك أننا لا نجدهم في واقع الأمر يسمحون بأن نكون دعاة للإسلام في كنائسهم أو مجامعهم العامَّة دعوةً علنيَّة. ففي السؤال مغالطة إيهاميَّة لا تستند إلى واقع، وهي محاولة لستر أعمال المبشرين النشيطة داخل بلاد العالم الإسلامي، إذْ للمبشرين النصارى في البلدان الإسلامية آلاف البعثات والإرساليات والمنظمات والمؤسسات التعليميَّة والطبيَّة وغيرها ذات المهمّات التبشيريَّة، وقد انتشرت في بلدان المسلمين بتسامح السلطات الإدارية، وبتأثير الدول الاستعماريَّة النصرانية، وليس للمسلمين بمقابل ذلك في بلدان الشعوب المسيحيَّة دعاة يبشرون بالإسلام إلاَّ العدد القليل جدّاً، وبعض المراكز الإسلامية التي توجِّه نشاطها للأقليات المسلمة في هذه البلدان. والمعاملة بالمثل التي يُطالِبُ بها السؤال تستدعي أن يكون للمسلمين في البلدان المسيحية مثلُ ما للمبشِّرين النصارى في بلدان المسلمين من مؤسسات تبشيريَّة، مختلفة الأسماء، ومختلفة التخصُّصات، ومن بعثات تبشيريَّة تتخذ مختلف الوسائل الإغرائية غير الشريفة لتنصير المسلمين، ومنها استغلال الأزمات والجوائح والمجاعات، واستغلال الأموال التي توجّه للمساعدات الإنسانية العامَّة، وتوجيهها لمهمَّات التنصير، ومن هذه الأموال ما تبذله شعوب الأمَّة الإسلامية للمساعدات الإنسانية.