كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كان هناك مجلة أدبية أمريكية اسمها باريس ريفيو أقامت لقاءات مع كبار الأدباء في ال

المصدر
كان هناك مجلة أدبية أمريكية اسمها باريس ريفيو أقامت لقاءات مع كبار الأدباء في القرن. وكان من هؤلاء الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس، والذي يعد رأسا في الأدب الأسباني، وقد توفي قبل أربعين عاما عن عمر يناهز السابعة والثمانين. يذكر الصحفي الذي التقى به أنه كان يقرأ كتاب حياة محمد لواشنطن ايرفينغ، ولضعف بصره كانت أمه من تقرأ له هذا الكتاب وعمرها 90 عاما وعمره آنذاك 67 عاما. وهذا الكتاب يعد من أوائل الكتب الأجنبية التي تكلمت عن النبي ﷺ بصورة إيجابية، ولهذا ترجم إلى اللغة العربية. لك أن تتخيل أن عجوزا وابنها الشيخ الكبير يقرآن كتابا عن سيرة النبي الكريم ﷺ وهما في أقاصي الأرض في بلد يشح فيه وجود أهل الإسلام. الأمر يثير عندي الكثير من الخواطر. فأولها: كثير من الأحداث العالمية مهدت لتسهيل الدعوة جدا والوصول لمن لا يتكلم العربية، هذا رجل يتكلم الأسبانية تعلم الانجليزية، وقرأ كتاب رجل أمريكي تعلم العربية. اليوم لا حاجة لكل هذا فبرامج الترجمة الفورية تفي بالغرض. ومع الأسف أهل الإسلام يترجمون المسلسلات والأفلام من لغات كثيرة مختلفة، ولا يفكرون بإيصال ما عندهم للآخرين، واذا زارهم غربي فأسلم يفرحون ولكن لا يسألون أنفسهم: كم واحدا مثله في بلاده لو وصله الإسلام لأسلم؟ نحن اليوم عندنا وعي عظيم بالغرب، وكثير من مثقفينا يحسنون الدفاع عن الثوابت حتى أنني رأيت مرشدا سياحيا في مصر يكلم فرنسيين في زواج الصغيرات ويفحمهم، يقول لهم النساء في بلدكم يتخذن أصدقاء في أي سن؟ فيقول له الفرنسي: قبل سن الثانية عشر حتى! والأمر لا يحتاج دائما إلى نقاشات وإجابة شبهات يكفي أن تعرض ما عندك كما هو للمنصف. والله لا يخلق الشر المحض، كثير من البلدان التي دخلتها النصرانية كان ذلك تمهيدا لدخول الإسلام فيها تبعا وهذا مشاهد. غير أننا التهينا بتقديم أنفسنا للقوم على أننا متحضرين عن الدعوة لأعظم ما يعلمه بشر وهو الإسلام الثاني: الإسلام منذ ظهر والكفار يشوهونه، غير أن من في قلبه إنصاف يدخل في قوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} لا أشك أن كثيرا من المثقفين والمستشرقين قد دخل الإسلام إلى قلوبهم، ولكنهم خافوا من دخوله لذهاب مصالحهم المتوهمة، واليوم الأمر صار أهون من قبل، فالشخص يسلم في أي مكان يمكنه التواصل مع عموم المسلمين عن طريق مواقع التواصل، وتذهب الغربة من نفسه، وربما أعانوه على دنياه. الثالث: أن يرغب شخص غير مسلم في ذلك السن في التعرف على النبي ﷺ يجعلنا نخجل، فكثير من المسلمين ليس بين أيديهم كتب السيرة فحسب بل كتب الحديث والتفسير ويمكنهم فهمها ببذل جهد ليس بالكبير، وتراهم معرضين عن هذا، ويفضل القراءة لكل أحد مسترشدا إلا إذا قرأ القرآن فإنه يقرأه للبركة، وربما سمع شيئا من السيرة للمعرفة لا للاهتداء. ولهذا لا أحب أن أبتعد كثيرا عن كتب الحديث لأنها تشعر المرء بالقرب من النبي ﷺ حتى لو كانت مرتبة على الأبواب الفقهية فإن الأحكام تأتي في مواقف يومية، فحتى لو نظر العامي الذي لا يحسن الفقه فيها متطلبا الأخلاق والآداب والحكمة لوجد شيئا كثيرا.