كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

طالب الهداية للخلق ينبغي أن يفكر بأقصر طريق وأوضحه وأقواه لبيان ما هم فيه من غلط

المصدر
طالب الهداية للخلق ينبغي أن يفكر بأقصر طريق وأوضحه وأقواه لبيان ما هم فيه من غلط ، وعند تأملي لموضوع الخلاف بين أهل السنة والشيعة الإمامية كنت أتفكر بطريقة تريحنا من طول الجدل في قضايا كثيرة ، فوجدت أن الشيعة الإمامية يبنون عامة مواقفهم على إيمانهم بقضية الإمامة وهذه القضية لكي تكون فعالة في بناء دين عندهم لا بد لها من ركنين الأول : ثبوت عصمة هؤلاء الأئمة وثانيها وثاقة النقول عنهم بحيث ينتفع بما قالوه في التدين وبناء عليه فالطعن في المنهج الروائي عندهم يحسم القضية ، وهذا الطعن قد يكون في بيان فضل منهج أهل السنة على منهجهم وهذا واضح في أمر الأخباريين الذين يقبلون كل الروايات فيقبلون روايات المجاهيل والمطعون فيهم والأخبار المنقطعة ، وأما بالنسبة للأصوليين فكذلك فضل منهج أهل السنة عليهم واضح فهم يقبلون روايات عدد من الخطابية المتفق على تكفيرهم عندنا وعندهم ولا يوجد عندهم أي حديث عن الاختلاط أو التدليس أو العلل الخفية ، ولكن مشكلة هذه الحجة أنها خفية على من لم يدرس علم الحديث عند أهل السنة ، ولا ينفع الإمامية استدلالهم بروايات مصححة عند أهل السنة في فضل أهل البيت لأن هذه الروايات روي معها روايات أخرى في فضل الصحابة وروايات تناقض ما يروى عن المعصومين عندهم وفي ضوء هذا كله تفهم روايات فضل أهل البيت ولكن كما قلت هذه حجة خفية على من لم يعرف منهج أهل السنة والجماعة ودقتهم في علم الحديث والإمامية في أقصى حالاتهم يمكنهم فقط إثبات أن منهجهم مساوي لمنهج أهل السنة أو مقارب ( وهذا باطل ) وبالتالي لنا رواياتنا ولكم رواياتكم غير أن هناك وسيلة أخرى أكثر وضوحاً للطعن في العصمة أو المنهج الروائي عند القوم وإن شئت فقل معضلة عليهم التعامل معها ، ألا وهي إثبات عدم عصمة ولو إمام واحد من الاثني عشر فإن ثبتت عدم عصمته تبدد دينهم كله ، وقضية العصمة أمر زائد على العدالة فالفقيه الجليل العالم عندنا وعندهم يجوز عليه الأغلاط الكثيرة على جهة الاجتهاد ولكن المعصوم لا يجوز عليه ذلك ، واعلم أن نقول بفضل علي والحسن والحسين ، وباحترام زين العابدين والباقر والصادق ولكن هؤلاء الثلاثة لا نلتزم أنهم أعلم أهل عصرهم أو أتقاهم ، وأما الكاظم فرجل صالح وأما من بعده من الجواد والهادي والرضا والعسكري فهؤلاء لا يوجد عنهم أخبار كثيرة تحدد حالهم وهم يجوز عليهم الصلاح وغيره والعلم والجهل وهذا الأمر قد يحفظ بعض أهل السنة والواقع أنه أمر لا مشكلة فيه ولا يخالف توقير أهل البيت فالشيعة الإمامية أنفسهم لا يلتزمون احترام أبناء المعصومين وأبناء عمومتهم وإخوانهم إذا ما خالفوا الحق عندهم فتراهم يجوزون لأنفسهم الاختلاط في إسلام زيد بن علي والطعن في الكثير من أبنائه وأحفاده وتسمية أخو الحسن العسكري بجعفر الكذاب والطعن في محمد ابن جعفر الصادق وتكفيره وعموم الحسنيين ثم بعد ذلك ينتقدون على البخاري عدم تخريجه أحاديث الصادق ( مع أنه لم يخرج للشافعي أيضاً وكتابه في الأحاديث المسندة المتصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصادق عامة رواياته مراسيل وعن علي ) على أننا نميل لتنزيه هؤلاء عما في كتب الرافضة لأننا لا نثق برواياتهم وفيها من الباطل والكذب الشيء الكثير فإن قيل : كيف يمكن أن نطعن في عصمة إمام من أئمتهم هل بإثبات كبيرة من الكبائر ؟ فالجواب : لا أبداً وإنما ببيان خطأ علمي في رواية معتبرة السند عندهم فإما الطعن في عصمة المعصوم أو المنهج الروائي عندهم سواء ما كان عند الأخباريين ( وهؤلاء الدخول عليهم أيسر ) أو الأصوليين وما يسمى بالأصوليين لا تقنع منه بطعنه في رواية لا تعجبه بل قل له بين لي العلة ثم ألزمه بترك كل الروايات التي تساويها في القوة والسند وبهذا نكون حققنا تقدماً واضحاً فإن قيل : ولكن الإمامية عندهم مخارج فسيقولون المعصومون ينسخ كلامهم كلام بعض كما الأنبياء وعليه لا يمكنك إثبات التناقض فيقال : لهذا اخترت أمثلة في الأخبار لأن الأخبار لا يدخلها النسخ واخترت أمثلة في الأخبار الماضية لأنه في الأخبار المستقبلة يرقعون الأمر بالبداء ( يعني الله يبدو له شيء فيغير ما قدره ولا حول ولا قوة إلا بالله ) المثال الأول : د سأل البعض أبا جعفر الجواد (ع): لم سمي النبي صلى الله عليه وآله الامي؟ قال: (ما يقول الناس؟) قلت له: جعلت فداك يزعمون انما سمي النبي (صلى الله عليه وآله) الامي لانه لم يكتب, فقال: (كذبوا عليهم لعنة الله , انى يكون ذلك والله تبارك وتعالى يقول في محكم كتابه: (هو الذي بعث في الاميين رسولاً منهم يتلو عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة)، فكيف كان يعلمهم مالا يحسن، والله لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرأ ويكتب باثنين وسبعين. هنا الجواد ينكر أمية النبي صلى الله عليه وسلم المتواترة تاريخياً بل ويلعن مثبتها وهناك روايات أخرى وهذه هي الرواية المعتمدة عموم الشيعة اليوم غير أنك تجد في تفسير العسكري ما يلي : (بسورة من مثله) من مثل محمد صلى الله عليه وآله، رجل منكم لا يقرأ ولا يكتب ولم يدرس كتابا، ولا اختلف إلى عالم ولا تعلم من أحد، وأنتم تعرفونه في أسفاره وحضره بقي كذلك أربعين سنة ثم أوتي جوامع العلم [حتى علم] علم الأولين والآخرين. وهذه قضية عصية على الجمع ولعل بعضهم سيقول أن تفسير العسكري طعن فيه ابن الغضائري والخوئي فإنما يلزم الأخباريين ، فيقال عامة الأصوليين اليوم يقولون بهم خصوصاً أصحاب النفس المناكفي لأنه تفسير مليء بالحكم بهلاك من لم يؤمن بولاية علي وتفضيله على غيره وأنه لا ينفعه صلاة ولا صيام بل وأن الشيعة سيئاتهم تقع على النواصب وحسنات النواصب لهم ، والعجيب أن فيه رواية فيها أن الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم باصطحاب الصديق في الهجرة وفيها الثناء على تضحية الصديق وسلامة باطنه ! والكتاب مليء بالخرافات والأعاجيب حتى أن فيه مناظرة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأهل الدين جعل فيها النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم مثل المعتزلة والمتكلمين ! وفي هذا الكتاب الرواية التي دائماً تردد على المنابر عند الشيعة لتبرير أمر المرجعية : فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه، مطيعا لامر مولاه فللعوام أن يقلدوه. وتقبل كل الإمامية لهذه الرواية وعملهم بها يدل على تثبيتهم لكتاب العسكري هذا ، وكل من العسكري والجواد نحن لا نلتزم القول بعصمتهم ولا بكونهم علماء حتى وليسوا بأجل عند الله من جحافل الصحابة وأعيان أهل البيت الذين كفرهم الإمامية المثال الثاني : في تفسير العسكري : فقلنا للحسن بن علي عليه السلام: فإن قوما عندنا يزعمون أن هاروت وماروت ملكان اختارهما الله الملائكة لما كثر عصيان بني آدم وانزلهما مع ثالث لهما إلى دار الدنيا وانهما افتتنا بالزهرة وارادا الزنا بها وشربا الخمر وقتلا النفس المحرمة وان الله عز وجل يعذبهما ببابل وان السحرة منهما يتعلمون السحر وان الله تعالى مسخ تلك المراه هذا الكوكب الذي هو الزهرة فقال الإمام عليه السلام: معاذ الله من ذلك. أقول : هذا الذي تعوذ منه العسكري هو المروي عن علي بن أبي طالب في كتب السنة والشيعة ففي تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي الطفيل، قال: كنت في مسجد الكوفة فسمعت عليا وهو على المنبر وناداه ابن الكوا وهو في مؤخر المسجد فقال: يا أمير المؤمنين ما الهدى؟ قال لعنك الله ولم يسمعه ما الهدى تريد ولكن العمى تريد، ثم قال له: ادن، فدنا منه، فسأله عن أشياء فأخبره، فقال: أخبرني عن هذه الكوكبة الحمراء - يعني الزهرة - قال: إن الله اطلع ملائكته على خلقه، وهم على معصية من معاصيه، فقال الملكان هاروت وماروت هؤلاء الذين خلقت أباهم بيدك، وأسجدت له ملائكتك يعصونك. قال: فلعلكم إذا ابتليتم بمثل الذي ابتلوا هم به عصيتموني [كما عصوني] قالا: لا وعزتك. قال: فابتلاهما بمثل الذي ابتلى به بني آدم من الشهوة، ثم أمرهما أن لا يشركا به شيئا، ولا يقتلا النفس التي حرم الله، ولا يزنيا، ولا يشربا الخمر، ثم أهبطهما إلى الأرض. وذكر بقية الخبر وأيضاً اورد العياشي هذا الخبر عن جعفر الصادق بإسناد صحيح حتى على مذهب الأصوليين ، علماً أن الإمامية اليوم يعتمدون القول المنسوب للعسكري مناكفة هاتان معضلتان ويوجد غيرهما الكثير ولكن لم ينبه عليهما كبير أحد لذا يمكنك مفاجأة الإمامي بها فإما سقوط العصمة أو المنهج الروائي وفي سقوط أحدهما نتهي دين الإمامية ولا يكون أمامك إلا مذهب أهل السنة إن كنت تعتقد بما أقامه علماء الفريقين من البينات على صحة النبوة