قال نيل جاكسون وزميله في كتابهما أساسيات في السياسة ص125 :" وهكذا من الواضح أن ا
قال نيل جاكسون وزميله في كتابهما أساسيات في السياسة ص125 :" وهكذا من الواضح أن الأصولية المسيحية يمكن أن تكون قوة سياسية مهمة _ وهي كذلك اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية _ حيث كان دعم البروتستانتيين حاسماً في ضمان نجاح كل من ريغن وجورج دبل يو بوش في الانتخابات الرئاسية العامة ، أما الأصولية القائلة المذهب الذي يقول بالتفسير الحرفي للكتاب المقدس فهي بالمعنى الحرفي عقيدة لاهوتية صرفة وليست مكافئة للاعتقاد بهيمنة الكنيسة ، إذ يدعم بعض الأصوليين فصلاً صارماً بين القضايا المدنية والدينية ، لكن حيث يشكلون الأغلبية فإن التفريق غالباً ما يفقد أهميته
ومع ذلك تبدو الأصولية الإسلامية في الكثير من الأشكال ، أنها الحركة الدينية السياسية الأكثر ديناميكية في مطلع القرن الواحد والعشرين و( الأصولية الإسلامية ) هي تسمية مغلوطة نوعاً ما لأن جميع المسلمين عمليا يتبنون المنهج الحرفي نفسه بما يتعلق بمكانة القرآن الكريم وتفسيره كما هو حال البروتستانتيين الكالفينيين بما يتعلق بالكتاب المقدس ، وبسبب تركة تاريخية مستمدة من الصراع الأوروبي مع الإسلام أثناء الحروب الصليبية كجزء من الاستعمار ، هناك نزعة في الغرب لربط الأصولية الإسلامية بعدم التسامح والتعصب والإرهاب وما شابه ، لا يوجد سوى أقل الدلائل التي تدعم مثل ذلك الربط _ لأن العقيدة الإسلامية هي عقيدة تسامح بشكل واضح _ على الأقل فيما يتعلق بأهل الكتاب أي اليهود والمسيحيين وكما يشير عدد جثث الضحايا في البوسنة ، فإن عدم التسامح بين المسلمين والمسيحيين كان في أغلب الأحيان في الاتجاه المعاكس ( يعني النصارى هم من لا يتسامح )
الواضح جاذبية الإسلام في الجنوب بوصفه ديناً رفيعاً ومتحضراً يسمح بتعدد الزوجات ولا يرتبط كما هو حال المسيحية بالقوى الاستعمارية السابقة ، ففي مناطق مثل جنوب نيجيريا حيث هيمنت سابقاً الديانات القبلية ، غالباً ما انتشر الإسلام بسرعة أكبر مقارنة بالمسيحية ، في حين في المناطق الإسلامية تاريخياً كما في مصر ، فإن التوكيد على الهوية الإسلامية هو جزء من رفض الاستعمار الغربي
للإسلام ميزة كبرى وهي أنه لا يقدم عقيدة دينية فقط ، بل يقدم تراثاً اجتماعياً وثقافياً منفصلاً عن ذلك القائم في أوروبا المسيحية ، ومساوياً له ويتفوق عليه في عدد من الجوانب حيث يمكن الاعتماد على قرون من الإنجازات اللاهوتية والأدبية فحجاج مكة ( وغالباً ما يصلون إلى هناك بالطائرة وليس على ظهور الجمال ) يلقون التحية من تجمعات ضخمة رائعة من المؤمنين من كافة أصقاع العالم حيث يتبادلون فيما بينهم التجارب والخبرات ، لم تكن عقيدة الإسلام دائماً عقيدة دينية شاملة فقط ، بل هي تأكيد على الوحدة الاجتماعية والسياسية لكل المؤمنين ( الأمة ) ( المجتمع الإسلامي ) تأمل الآية القرآنية ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون )