كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

حصل لغط كثير على فقرة خدمة المرأة لزوجها وصاروا يستحضرون الفتاوى في عدم وجوب ذلك

المصدر
حصل لغط كثير على فقرة خدمة المرأة لزوجها وصاروا يستحضرون الفتاوى في عدم وجوب ذلك. والفقيه يراعي اختلاف الأحوال. تأمل هذا النص من مدونة مالك لشيخه، وهو من أقدم النصوص الفقهية في هذه المسألة. جاء في «المدونة» [2/184]: "وأما الخادم فإن لم تكن عنده قوة على أن يخدمها فإنهما يتعاونان على الخدمة، إنما حق المرأة على زوجها ما كفاها من الثياب والمطعم فأما الخدمة يكفي عنها عند اليسر وتُعين بقوّتها عند العسر". هذا كلام ربيعة، ومعناه أن الرجل يكفي زوجته الخدمة عند اليسر، بمعنى أنه يأتي لها بخادم. "وتُعين بقوّتها عند العسر" يعني إذا أعسر الزوج بأن كانت مقدرته المادية لا تسمح له بالإتيان بخادم، فإنها تعين بنفسها. واليوم كثير من الرجال عليهم قروض وديون وكثير من الخدم الذين يؤتى بهم وجودهم ليس شرعياً، لأنهن يكن غير مسلمات وغير متحجبات كما ينبغي، ويؤثِّرن سلباً على الأبناء، فهذا في معنى العجز عن الخدمة. وكثير منهن موظفات يخرجن ويأخذن رواتب ثم لا يُعِنَّ الأزواج. جاء في «التنبيهات المستنبطة على المدونة» [2/ 646]: "وفي "المبسوطة": لا يلزمها من خدمة بيتها شيء، لا عجين ولا كنس إلا أن تطوع، إلا لمثل أصحاب الصُّفَّة التي إن لم تطحن لزوجها طحنت لغيره". فهذا قول من لم يوجب الخدمة، يرى أنها إذا كانت تخدم غيره، فهو أولى بالخدمة "إذا لم تطحن لزوجها طحنت لغيره". والخدمة من أعظم الأمور أجراً بلا نزاع، فالمرأة لا تصوم إلا بإذن زوجها، وصوم التطوع يُبعد المرء عن جهنم سبعين خريفاً، والشرع لا ينهاها عن شيء إلا والمقابل أعظم أجراً، فعُلِم أن القيام بحق الزوج أعظم أجراً من صيام التطوع.