كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الله تعالى: {وأذِّن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج

المصدر
قال الله تعالى: {وأذِّن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق (٢٧) ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكُلُوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج]. حين قرأت هذه الآيات تذكرت جماعة: "طوفوا على الفقراء بدلاً من أن تطوفوا حول الكعبة". وكأنَّ الآية نزلت رداً عليهم، حيث ذكرت مناسك الحج ثم ذِكر إطعام الفقير، وهذا يتضمن الرد عليهم لأن الترجيح إنما يكون عند التعارض والتزاحم، فإذا جاز فعل الأمرين معاً لم يكن لهذه المعارضة معنى. ثم إن في أمر الحاج بالصدقة والإطعام وهو مسافر وبعيد عن أهله خير تدريب على السخاء، فإذا كان المرء سخياً في حال سفره فهو في حال إقامته أسخى. ثم جاء في الآيات بعدها ما ينقض منهج هؤلاء من أصله، في قوله تعالى: {حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق}. ولا يطلق هذه الكلمة في الغالب إلا من استهون أمر الآخرة أو لم يؤمن بها وحصر نظره في الدنيا، وعادةً تجد عند هؤلاء تهوين من أمر الشرك، فجاء في الآية أن الشرك -وهو أعظم الضرر على الدين- أعظم من كل ضرر دنيوي يقع على المرء، ومفهوم هذا أن التوحيد نقيض الشرك خير من كل نفع دنيوي، والتوحيد ليس قولاً يقال دون تطبيق، ومن أعظم تطبيقاته الحج. ثم جاء ما قد يعتبره الرَّادون على هذا الضرب من الناس بشرى لهم، إذ ردُّوا على هؤلاء المهونين من شأن شعائر الله، في قوله تعالى: {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}.