كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هل يمكنهم اغتيال الفطرة؟

المصدر
هل يمكنهم اغتيال الفطرة؟ I've been depressed and suicidal because of my mom's (...) هذا عنوان مقال، هو لشاب يكتب في موقع منتديات معروف اسمه ريديت reddit (لعله أشهر موقع منتديات حاليا، يستخدمه كثير من الشباب لأنه يخفي الهوية، وأقسام المنتدى متنوعة جدا) عن حالته النفسية بسبب ما يلاقيه من تنمر زملائه عليه في المدرسة، لأن أمه عندها حساب في موقع فيه مواد خاصة -وغالبا إباحية- للشخص الذي يفتح عليه حسابا، ويكون فيه اشتراك للمتابعين فقط، وسمعته أصبحت معروفة كموقع إباحي للفاجرات اللاتي يردن أرباحا مالية، فيقول: أنا في حالة اكتئاب وأعاني من أفكار انتحارية بسبب حساب أمي في... (وذكر اسم الموقع): "عمري ١٣ سنة وأمي عمرها ٣٣، الأمور في المدرسة لم تكن جيدة أبدا، فأنا قصير القامة ولذلك يتحرشون بي ولكن كان هذا أمرا محتملا، حتى أراني أحد زملائي في الصف صورة لأمي وهي عارية، كادت أن تصيبني سكتة قلبية واستأذنت من الصف، واضطررت أن لا أحضر إلى المدرسة لعدة أيام (كان يدعي المرض)، كنت أتمنى أن تهدأ الأمور ولكن لم يحصل ذلك، عند رجوعي إلى المدرسة الكل أصبح ينظر إلي ويضحك علي، مرَّ على هذا الأمر أكثر من أسبوع الآن، كنت أتعجب كيف حصل زملائي على هذه الصور، وظهر أن أمي تعمل إعلانات لحسابها (...) في حسابها في تويتر، وبعض الطلاب في مدرستي كانوا يتابعون حسابها فاستطاعوا أن يروا الصور العارية ونشروها في كل مكان، وأنا لم يكن عندي حساب في تويتر فلم أكن أعلم عن هذا كله، أسوأ ما في الأمر هو أنه عندما واجهت أمي بالأمر قالت لي بأنني أُبالغ في ردة الفعل، وأن العمل الجنسي هو مجرد عمل شأنه شأن أي عمل آخر. وقالت أيضا أن هذا يشعرها بالسعادة، وأنه يجب أن أكون أنا سعيدا لها بذلك، وبأنها أصبحت أكثر ثقة. كلمت مدير المدرسة ولكن لا يمكنهم أن يمنعوا آلاف الطلاب أو أن يأخذوا أجهزتهم كلهم، أنا ما زلت أبكي في غرفتي كل يوم منذ أسبوع، لا أظن أني قادر على الاستمرار أكثر من هذا". أقول: لا ينبغي أن نقف عند هذا المقال على التأسف على حال هذا الشاب أو قول (الحمد لله على نعمة الإسلام) ونمضي، بل ينبغي أن نغوص، لأن هذا البلاء الذي قاد هذه المرأة لِأن تكون سبباً لتفكير أقرب الناس إليها بالانتحار له نظائر في مجتمعاتنا ولكن بصورة أخف، وبيان ذلك من وجوه: أولها: ما الذي يجعل النساء في العديد من البلدان يقبلن على العمل في السلك الإباحي بأي صورة من صوره؟ هي تقول لولدها إنه عمل كأي عمل، ولكنها مقتنعة في داخلها أن الأمر ليس كذلك، ولكن ماذا تصنع؟ حين دعت الرأسمالية لخروج المرأة وصوَّرت لها أنها ستجني أموالاً تنفق بها على كمالياتها، كانت هذه الصورة الوردية هي التي تداعب مخيلة كل فتاة تتحدث عن الخروج إلى العمل، ومشاركة المرأة في المجتمع. كانت هذه بداية الأمر، أو الصورة من جهة واحدة فقط. لم يخبرونهن بأن هذه الأعمال قد تكون شاقة، وأن الإجازات التي تتعلق بالنساء بسبب الدورة الشهرية وغيرها تجعل أجورهن أقل، وأن هناك ابتزازات قد تحصل من صاحب العمل وغيره.. وأن ثورة خروج النساء للعمل ستؤدي شيئاً فشيئاً إلى تقلص دور الأسرة، حتى يأتي الزمان الذي تقول فيه الأسرة لا شأن لنا ببناتنا لا يمكننا أن ننفق عليهن، وفي الوقت نفسه لا يلتزمن بالأسرة وأعرافها (وهذا الذي حصل في الغرب).. وأن كثرة الاختلاط بالرجال أدت إلى إشكاليات أخلاقية عميقة، كان من آثارها تقبل المجتمع بفعل ضغط وسائل الإعلام لفكرة الأم العزباء. وهنا بدأت الكارثة تتجلى، كثير من النساء يبدأن بالعيش مع رجال لأجل الشهوة وتوفير السكن، ولكن كثيراً ما ينتهي الأمر بإخراجهن من المنزل بعد الملل منهن. والزواج كثير من الشباب نافرون منه بسبب القوانين التي زعمت أنها ستنصِف المرأة فأدَّت لحصول ظلم مضاد. وكثير منهن تنوء بطفل وتصير أماً عازبة، وهنا تحتاج إلى إنفاقٍ أكثر سبب الطفل، وهنا تضطر لأعمال شاقة حقاً في السياق الرأسمالي، وربما قدَّمنَ تنازلات أفقدتهن ما تبقى لديهن من حياء وعفة بداعي الحاجة. وهنا تأتي فكرة العمل في الأعمال الإباحية التي تكون أقل جهداً وأكثر إفادة مادية، هذه هي القصة باختصار. نعم، سيضعون لك صورة امرأة في المختبر وأخرى في مكتب مرموق إذا أرادوا أن يحكوا لك عن فوائد عمل المرأة في السياق الرأسمالي، ولكنهم سيُخفون بقية الصورة. ولهذا السبب ازدهر الإجهاض لأنهن يخفن من كونهن أمهات عازبات، وتحوَّل الأمر إلى حق من الحقوق! =