=
=
وكلامه ساقط فالطعن في رواياتهم التي يسميها معتبرة أيسر من الطعن في القرآن المتواتر والناس اختلفوا في أمور كثيرة ووقع بينهم قتال وما ادعى أحد على أحد قدرته على تحريف كلام الله
وحقا كما قال الشريف المرتضى إذا كان المرء في زمانهم لا يمكنه أن يزيد في كتاب سيبويه ( ومثل كتاب سيبويه كتب الحديث ) إلا ويفتضح فكيف بالقرآن والناس كانوا يختلفون على أيسر مسألة فقهية ويتنازعون وينسب بعضهم لبعض الغلط وجرت بينهم حروب وفتن في قضايا السياسة والإمامة والكل مصحفهم واحد ويتكلف المرء منهم تأويل نصوص الكتاب إذا خالفت مذهبه ولو كان إلى التحريف سبيل لجاز وهؤلاء هم الإمامية عامة دول الإسلام الأولى على غير مذهبهم وما استطاع أحد أن يفنيهم بالكلية وإنما كانوا يستخفون فما بالك بنسخة القرآن الأصلية إن كان ثمة نسخ
بل لو جاء إنسان وقضى أن كتاب هذا الرجل مزور عليه وأنه ما كتبه وأنه حرفه عليه أناس ما استطاع أحد ممن يقول مما في كتابه أن يدفع التحريف بأبلغ مما يقال في القرآن ويا ليت شعري تلك قضية واضحة جلية لا تحتاج إلى كثير بيان
ولكنه قاس على قضية فاسدة وهي إمامة علي بن أبي طالب وحقاً إن كانت الإمامة أعظم مطالب الدين وبها يستقيم كل شيء فلا بد من بيانها بياناً قاطعاً ثم أولئك الذين قاتلوا الأهل والأبناء على الإسلام لن يضيقوا ذرعاً بوصية وعلي إن كان له شبهة حق فلن يعدم ناصراً حمية وإن لم يوجد نص وقد رأينا في التاريخ أنه لا يقوم هاشمي طالباً للملك إلا ويجد أنصاراً أفعدم علي الأنصار في ذلك الزمان ، وإن قلتم سكت للمصلحة فإذن الإمامة ليس فيها الصلاح فكيف يوصي النبي صلى الله عليه وسلم بشيء في التنازل عنه مصلحة راجحة وعندكم أنه بسبب هذا الأمر حرف الدين وتولي أعداء الملة ( أعني الصحابة عندهم ) وترضي عليهم على رؤوس المنابر فإن كان في السكوت عن هذا مصلحة ففي ترك جهاد كفار قريش مصلحة أيضاً بل في ترك لب الرسالة مصلحة وما المصلحة التي حصدت سوى مظلوميات متراكمة على أهل البيت وشيعتهم كما يزعمون
قد حاول الحر العاملي أن يرد على هذا الرافضي دون أن يفسد أصله بإيجاد فروقات وأن الشريف استدل بالتواتر ثم قواه بوجود الداعي على المعارضة وانعدامه وأن النواصب كما يزعم لم يفعلوا ذلك وهو يعلم أنه غير صادق فهم استدلوا بفضائل الصحابة وأحوالهم المتواترة ولا شك أن قضية تواتر القرآن من أظهر القضايا وهي أقوى من القضية الأخرى وإنما أردت بيان من أين دخلت الشبهة على كثير من الإمامية بعيداً عن التسطيح السائد في الخلافيات بين المنتسبين للملة ورسالة العاملي لا تخلو من تدليس في الحديث عن مواقف علماء الإمامية من القضية على عادتهم والمراد الإشارة.