كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الله تعالى : ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بح

المصدر
قال الله تعالى : ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا) آية فيها الكلام عن تسبيح السماوات والأرض ومن فيهن لله ما مناسبة أن تختم بذكر اسمي ( الحليم ) و ( الغفور) قد يتبادر إلى الذهن مناسبة ذكر أسماء تدل على العظمة والقهر. غير أن ختمها بذكر ( الحلم ) و ( المغفرة ) فيه لطيفة وذلك أنك إذا علمت أن كل ما في السماوات والأرض خاضع لله مسبح له معظم إلا عاصي الجن والإنس يقع في نفسك التعجب من هذه المخلوقات الصغيرة في هذا الكون العظيم الشاسع كيف تتجرأ على الكفر أو الفسوق مع ضعفها وصغرها مع خضوع ما هو أعظم وتتساءل عن هذه الكائنات العظيمة كيف تطيق كفر تلك الكائنات الضعيفة وأصغر جند الله قادر على إفناء كل فاجر فالجواب يكون في اسم ( الحليم ) وأن حلم الله هو ما حال دون ذلك كله وأن الله عز وجل يمهل العبد ويحلم عليه إلى أمد حتى إذا أصابه ما أصابه فلا يلومن إلا نفسه وأما مناسبة اسم الغفور فإن العبد المؤمن أو من كان كافرا أو فاسقا وأراد التوبة قد يصده عن التوبة مشاهدته لعظيم ذنبه وأن لله عبادا يسبحونه الليل مع النهار فمن هو؟ وما عبادته في كل هذا ؟ ( وهذا يقوده إلى القنوط ) فجاء اسم ( الغفور ). للطمأنة أنه مهما عظم الذنب فالمغفرة ممكنة إن كان ثمة توبة وقد علمنا في ملوك الدنيا أن الملك كلما عظم ملكه ، كلما كان أبطش والزلل في حقه أعظم وأبعد عن السلامة فأبان رب العالمين أنه ليس كذلك فهو مع عظمة ملكه وخضوع كل من فيه له هو حليم غفور سبحانه تسكينا للقلوب التي كان سيذهبها الفرق عندما تتذكر معصيتها وتقصيرها مع الإدراك لعظمة من عصت وخضوع مملوكاته له