مهما كانت همومك ثقيلة فلن تكون أثقل من العرش!
مهما كانت همومك ثقيلة فلن تكون أثقل من العرش!
العرش أعظم المخلوقات، وهذا إجماع، وقد أشيرَ إلى عظمته في التسبيح النبوي: "سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته".
فكيف أطاق الملائكة حملة العرش حمله وعليه رب العالمين؟
قال الدارمي في الرد على المريسي: "(98) وقد حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني معاوية بن صالح أنه قال: «أول ما خلق الله حين كان عرشه على الماء حملة عرشه فقالوا: ربنا لِما خلقتنا؟ فقال: خلقتكم لحمل عرشي، قالوا: ربنا، ومن يقوى على حمل عرشك، وعليه عظمتك، وجلالك ووقارك؟ فيقول لهم: إني خلقتكم لذلك، قالوا: ربنا ومن يقوى على حمل عرشك وعليه عظمتك، وجلالك ووقارك؟ قال: فيقول: خلقتكم لحمل عرشي قال: فيقولون ذلك مراراً، قال فقال: قولوا لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فيحملكم والعرش قوة الله»".
ولعل الوارد في هذا الأثر يفسر الوارد في السنة من أن لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من تحت العرش، وفي سنده مقال، والأقوى أنه كنز من الجنة، والعرش سقف الجنة.
والحوقلة يتحقق فيها معنى {إياك نعبد وإياك نستعين}، فهي عبادة وذِكر وفيها معنى الاستعانة على العبادة وعلى ما يلمُّ بالمرء من ملمات.
فإذا كان الملائكة أطاقوا حمل العرش بالحوقلة أفلا تطيق أنت حمل همومك بها وتخف عليك.
وقد علمت أن المؤمن ما يصيبه من هم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها يكفِّر ذلك عنه من ذنوبه، ولذلك حملة العرش مِن ذِكرهم الاستغفار للمؤمنين.
فإن حوقلت وصبرت كنت كمثلهم محققًا لسبب التخفيف وسبب المغفرة.