ما أطيبه من ترغيب: قوموا إلى كفاراتكم
ما أطيبه من ترغيب: قوموا إلى كفاراتكم
من ألذ الكلام للقلوب المؤمنة الحديث عن مغفرة الذنوب، وذلك أن كل مؤمن يشاهد نعمة الله عز وجل عليه ويشاهد تقصيره في حق الله عز وجل، ويتفاوتون في اليقظة بحسب استحضارهم لهذا المعنى.
ولذلك كل مصيبة أهون في نفس المؤمن الصادق من ذنب لم يُغفر، وعليه فأعظم الفرج في نفسه مغفرة الذنوب، وذلك يوجب من السرور في نفسه الشيء الكبير.
قال البخاري في تاريخه الكبير:
"845- دينار بن دينار، الشامي.
سمع أبا الدرداء.
قاله عبد الله، عن معاوية، عن الهيثم الأعمى؛ كان يقال إذا أقيمت الصلاة: قوموا إلى كفاراتكم".
هنا البخاري يحفظ لنا خبرًا ما حفظ متنه غيره في المصادر التي بين أيدينا (وقد ذكر غيرُه السند دون المتن) وهو ما رواه هيثم الأعمى عن دينار عن أبي الدرداء أنه قال: كان يقال إذا أقيمت الصلاة قوموا إلى كفاراتكم.
ومع ضعف سند الخبر إلّا أن معناه جليل وفي الأمر موعظة طيبة محببة إلى القلوب.
فحقًّا الصلاة فيها كفارات وليس كفارةً واحدة.
فقد ورد الخبر في الوضوء أنه كفارة للخطايا تتساقط الذنوب عند غسل كل عضو.
وورد أن المرء في مشيه للمسجد خطواته خطوة تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة.
وورد أن مَن وافق تأمينُه تأمينَ الإمام غُفر له ما تقدم من ذنبه.
وورد أيضًا: "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه".
وكل ذلك ثابت صحيح.
وروى المروزي في تعظيم قدر الصلاة من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن العبد إذا قام إلى الصلاة أتى بذنوبه كلها فوضعت على عاتقيه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه".
ولهذا ورد في الحديث الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما
فالصلاة مجمع لكفارات الذنوب مع كونها محلًّا لاستجابة الدعاء، وإنني أشفق حقًّا على من اغتالته يد الوسواس فصار يستثقل الصلاة ويراها عبئًا، وهي من أعظم مظاهر الرحمة والفضل على العباد، ومن أهم مقاصدها استشعار العبد لآثار رحمة الله عز وجل، ويتلو في كل ركعة (الرحمن الرحيم) ويحمد الله على ما منَّ به من الصلة به سبحانه وتحصيل مغفرته ورحمته بمنِّه وفضله.
فالأثر المروي (قوموا إلى كفاراتكم) موافق للواقع، وما أحسنها من موعظة ليتنا نحييها.