علاج الآفات التي تعتري الدعاة من القرآن الكريم
علاج الآفات التي تعتري الدعاة من القرآن الكريم
باب الدعوة إلى الله باب جليل، غير أن أهله ليسوا معصومين، وقد تعتريهم آفات تُكدِّر جهدهم الطيب.
فمِن أهم تلك الآفات: المبالغة في التأسف على من يضل من الناس، حتى تجد بعضهم وكأنه يلوم نفسه على ذنوب الآخرين ويتألم لذلك.
ومنهم من يكون ضعيف الشخصية، فيشكُّ بما عنده إذا رأى الناس يُعرِضون عنه، وربما لا يشك ولكن يغيِّر قناعاته لتوافق الناس ويرتاح من الآفة الأولى، وهذا عالج آفة بآفة.
ومنهم مَن يتخلص من الآفتين السابقتين، ولكن يصيبه جرَّاء ذلك برود تجاه الناس، فيُقصِّرُّ في البيان والنصح بحجة أنني لست مسئولًا عن الآخرين، وهذه في الحقيقة آفة ثالثة.
والاستقامة في أن يدعو المرء الناس بالبلاغ المبين ثابتًا على ما معه من الحق، وإنما يتغير بحسب الدليل، دون أن يذهب نفسه حسرات على من ضل كما أنه يفرح لمن اهتدى.
والعجيب أن هذه الآفات الثلاثة أُشير إلى نقضها في آية واحدة من القرآن الكريم.
قال تعالى: "قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ".
قوله: "فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم" فيه علاج الآفة الأولى والتنبيه على أنك لست مسئولًا عمن يضل، إذا دعوت للاستقامة ولم يُستجب لك فلا تحزن.
وقوله: "وإن تطيعوه تهتدوا" فيه بيان أن الحق حق، قَبِلَه غالب الناس أو رفضوه، فالمعيار ليس هم، وهم على ضلال وإن كثر عددهم، وهذا علاج الآفة الثانية.
وقوله: "وما على الرسول إلا البلاغ المبين" فيه أنه وإن تولى من تولى فلا يحملك هذا على التقصير في البيان، فذاك عملك وعليه تؤجر والهداية بيد الله.