كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الفردوس الفضائي (جدلية جديدة).

المصدر
الفردوس الفضائي (جدلية جديدة). بمناسبة الحدث الذي أشغل الناس بالأمس، وهو نجاح المسبار الإماراتي (مسبار الأمل) في الوصول إلى المريخ، أحب أن أعرض لجدلية السفر إلى الفضاء والفردوس الفضائي. السائد في الأوساط العلمية التشجيع الشديد على دعم رحلات استكشاف الفضاء، ويقارنون ذلك باستكشاف كولومبوس للأمريكتين. وفي كثير من الأحيان يتحدثون عن عيش البشر على كواكب أخرى مثل القمر أو المريخ (وأكثرُ الحديث اليوم عن المريخ)، فيقولون إن هذه الرحلات تُمهِّد لهذا الحلم الكبير وتفتح آفاقًا أمام الأجيال القادمة. وعادة تتكلم برامج تبسيط العلوم بإيجابية كبيرة عن هذه الرحلات. وقد كُتِب في ذلك الكثير من الروايات والقصص المصورة التي تلهب الخيال وتُصوِّر أمر العيش على كوكبٍ آخر أمرًا قريب المنال. ولأن الثقافة العصرية يَزعم أهلُها أنها تشجع التفكير الناقد والاحتفاء بمختلف وجهات النظر، كان لا بد من إلقاء الضوء على وجهة نظر الأقلية المعارِضة لرحلات الفضاء. وهو مقال: القضية ضد الفضاء، للكاتب غاري ويستفال، وهو مؤلف ومراجع للخيال العلمي، كتب مراجعات لصحيفة لوس أنجلوس تايمز، ومراجعة الإنترنت لخيال علمي ولوكوس أون لاين. كان يعمل في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، حتى عام ٢٠١١، وهو الآن أستاذ مساعد في جامعة لافيرن. سأنقل بعض النصوص من مقاله لأنه طويل جدًّا. يقول في بداية المقال: مثل العديد من قراء الخيال العلمي من جيلي، وقد أسرتني في شبابي أحداث روبرت أ. هينلين، اعتبرت نفسي لفترة طويلة من المدافعين عن استكشاف الإنسان للفضاء. تابعت باهتمام برنامج الفضاء الأمريكي في الستينيات، وهتفت عندما اقترح سبيرو أغنيو رحلة استكشافية مأهولة إلى المريخ أثناء رحلة أبولو ١١، ونعيتُ ركود أنشطة الفضاء الأمريكية بعد برنامج أبولو. في الثمانينيات، عندما أطلقت مسحًا لقصص الخيال العلمي التي تعرض محطات فضائية، غالبًا ما واجهت جدالات قوية تدعم استكشاف الإنسان للفضاء واستغلاله، واعتقدت أنني اتفقت معهم، ثم كتبت دراسة نقدية، جزر في السماء: موضوع محطة الفضاء في أدب الخيال العلمي، على ما يبدو لصالح برنامج فضائي واسع النطاق. أقول: هو هنا يبين أنه كان من كبار المؤيدين للأمر ونشأ عليه من صغره، لكي تفهم أن تغير وجهة نظره لا بد أن تكون له أدلة قوية تدعمه، فالناس لا يتركون ما نشأوا عليه بسهولة، خصوصًا إذا كان قولَ عامة أهل المجتمع وتدفعك تجاهه عاطفة جياشة مع دعوى أن هذا هو العلم وسبيل المثقفين. ثم يقول: لكن في الآونة الأخيرة، أدركت على مضض أنني، في أعماق قلبي، لم أعد أؤمن بالخطاب الذي قرأته وكتبته، ولم أعد أعتبر السفر البشري إلى الفضاء أولوية مهمة في المستقبل القريب. الشيء الغريب هو أنني، باستثناء بعض الكلمات المحبطة فيما يتعلق بالتمويلات الفضائية الهائلة، كنت قد قرأت خلال بحثي في ​​الخيال العلمي القليل جدًّا من الحجج ضد الفضاء؛ وهكذا، تم إقناعي بمعارضة استكشاف الإنسان للفضاء من قِبل أقوى المدافعين عنه. أقول: وهنا يبين أنه استمد حججه ضد الأمر من كلام المؤيدين! ثم سرد حججهم الفلسفية في سياق تطوري (وواضح أنه يؤمن بنظرية التطور) وناقشها بما يجري على أصول التطوريين. وكان مختصر حجته أن البشر كلما تطوروا كلما كانوا أكثر حرصًا على الاستقرار والبقاء في مكان واحد وأبعد عن المخاطرة، وهذا عكس طريقة السفر في رحلات فضائية (قد تستغرب الحجة ولكن في السياق التطوري هكذا يسبكون الحجج). فيقول: باختصار، يشير تاريخ جنسنا البشري بقوة إلى أن التقدم سيأتي من استمرار الحياة المستقرة على الأرض، وأن برنامجًا جديدًا واسعًا للسفر إلى الفضاء سيؤدي إلى فترة جديدة من الركود البشري. ومن المفارقات أن هذا تمامًا ما تم اقتراحه في الرواية التي كتبها دعاة استكشاف الإنسان للفضاء. ثم تحدث عن كونهم تخيلوا الحياة الفضائية موحدة وغير متنوعة، وواضح أنهم يحاولون إسقاط صورة الفردوس في أذهانهم على الحياة الفضائية. ويقول أيضًا: لكن القضية الأساسية هي: عندما يقول المدافعون عن الفضاء من ناحية أن السفر إلى الفضاء ضروري لتقدم الجنس البشري، ومن ناحية أخرى يقولون إن السفر إلى الفضاء ضروري للسماح للجنس البشري بالعودة إلى الحياة القديمة هناك تناقض غير مكتشف هنا. =