قال ابن بطوطة المغربي في رحلته :" أخبار الأوقاف بدمشق وبعض فضائل أهلها وعوائدهم
قال ابن بطوطة المغربي في رحلته :" أخبار الأوقاف بدمشق وبعض فضائل أهلها وعوائدهم
والأوقاف بدمشق لا تحصر أنواعها ومصارفها لكثرتها فمنها أوقاف على العاجزين على الحج يعطي لمن يحج عن الرجل منهم كفايته، ومنها أوقاف على تجهيز البنات إلى أزواجهن وهن اللواتي لا قدرة لأهلهن على تجهيزهن ومنها أوقاف لفكاك الأسارى ومنها أوقاف لأبناء السبيل يعطون منها ما يأكلون ويلبسون ويتزودون لبلادهم ومنها أوقاف على تعديل الطريق ورصفها لأن أزقة دمشق لكل واحد منها رصيفان في جنبيه يمر عليهما المترجلون ويمر الركبان بين ذلك ومنها أوقاف لسوى ذلك من أفعال الخير.
مررت يوما ببعض أزقة دمشق فرأيت به مملوكا صغيراً قد سقطت من يده صحفة من الفخار الصيني وهم يسمونها الصحن فتكسرت واجتمع عليه الناس فقال له بعضهم اجمع شققها واحملها معك لصاحب أوقاف الأواني فجمعها وذهب الرجل معه إليه فأراه إياها فدفع له ما اشترى به مثل ذلك الصحن وهذا من أحسن الأعمال فإن سيد الغلام لا بد له أن يضربه على كسر الصحن أو ينهره وهو أيضا ينكسر قلبه ويتغير لأجل ذلك فكان هذا الوقف جبرا للقلوب جزى الله خيرا من تسامت همته في الخير إلى مثل هذا"
أقول : لعل مما يدل على صحة ما ذكر ابن بطوطة هنا كثرة ما تجد في التراجم أن فلاناً كان ناظر أوقاف دمشق فلما كان منصباً معروفاً فإنه يدل على وجودها وتنوعها
قال الذهبي في العبر في خبر من غبر :" ومات بدمشق القاضي الرئيس الصدر النبيل شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن المسلم بن البارزي الحموي الشافعي، ناظر الأوقاف بدمشق، ولد في شوال سنة أربع وسبعين وستمائة، وتوفي في شوال من ذا العام. حدث بالغيلانيات عن غازي الحلاوي. وكان فيه تودد، وسكون، وديانة متينة، رحمه الله"
وهذا مجرد أنموذج وإلا فالأمر كثير في التراجم
وجاء في المنهل الصافي لابن تغري بردي في ترجمة شهاب الدين، المعروف بمولانا زادة، ابن الشيخ أبي يزيد بن الشيخ شمس الدين :" قيل وكان لأبيه شهرة بالزهد، والعبادة، وكرم النفس؛ فولاه ملك سراي النظر على الأوقاف، وكانت كثيرة جداً يجمع منه مال جم في كل سنة؛ فلم يتناول منها درهماً فما فوقه لا لنفسه، ولا لعياله، حتى ولا علف خيوله. كل هذا الزهد في هذا المال الدني؛ ليرزقني الله ولداً صالحاً فإني رأيت فساد أولاد المشايخ من تناول هذا المال الخبيث؛ فولد له أحمد - صاحب الترجمة - في يوم عاشوراء".