من الأمور التي ينبغي أن يتعامل معها الجادون من المنتسبين للمذاهب الفقهية المشهور
من الأمور التي ينبغي أن يتعامل معها الجادون من المنتسبين للمذاهب الفقهية المشهورة (وهؤلاء قلة حقيقة).
مسألة ( التعزير بالعقوبات المالية ) فإن المذاهب الفقهية المشهورة الأربعة لا ترى التعزير بالعقوبات المالية
وهو ما يسمى اليوم بالغرامات ومعلوم أن عامة الأنظمة الحديثة تعتمد الغرامات بصفته خياراً رئيسياً في العقوبات لذا كثير من الفقهاء اليوم يستأنسون لخيار شيخ الإسلام ابن تيمية في جواز التعزير بالعقوبات المالية ( هذا مثل الميل لفتاوى الشيخ في الطلاق حتى عند من يحارب بقية اختياراته العلمية وجهوده العقائدية )
غير أن الأمر ينبغي أن يبحث بصورة أعمق بكثير من هذا الاختزال قالت المذاهب ورجح فلان وفلان من المنتسبين لللمذاهب كذا وكذا وهذا هو الأنسب للعصر !
قبل أن نحاكم كلام الفقهاء أو ندعو لنظرة تجديدية فيه ينبغي أن ننظر في الأنظمة التي تحكمنا ونحاكمها ونطالب أيضاً بتجديدها
الناس مستسلمون للمنظومة الحديثة حتى أكثرهم ثورية لهذا تجد من المطالب المتكررة ( توفير الوظائف ) وطلب مثل ( تسهيل العمل الحر ) لا يوجد بكثرة بل يكاد يكون معدوماً فالناس تعودوا رق الوظائف واعتبروه هو الأصل ثم دائماً يحكم على الفقه القديم ( غيابياً ) بأنه غير مناسب مع أن من عرفه يعلم أن فيه حلولاً للكثير من المشاكل الموجودة اليوم ولا يعقل أن يكون من جعلوا الوحي أصلاً حتى لو كان عندهم انحرافات يكونون أسوأ في إدارة الدول ممن جعلوا الرأي المجرد هو الأصل
وعوداً على مسألتنا الأصل : فهم منظومة العقوبات في الدولة ينبغي أن يكون مبنياً على فهم بناء الدولة الحديثة وفلسفتها
الدولة الحديثة بدون مساحيق تجميل شعاراتية دولة تتملك الأفراد بحيث تتحكم بتنقلاتهم ومصادر دخلهم إلى حد كبير وبحجة الدعم أو الضرائب تشارك في شراء الحاجيات الأساسية لهم بما يخدم مؤسساتها أو الشركات ولا يوجد أحد يمكن أن يضمن أن الناس لو ترك لهم التعامل في هذه الأمور بشكل مباشر لن يكون السعر أرخص ، المال الذي تدعم الدولة به بعض السلع هو في الواقع مال الشعب أصالة من الموارد المشتركة الأمر ليس تفضلاً ثم هذه الدولة المؤسسية إلى تحولت إلى شركة رأسمالية فإنك لن تنال شيئاً إلا من خلال الوظيفة والتي تصل إليها لا بد أن تدرس في مدارس الدولة التي تكون عقلك بحسب ما تريد منك الدولة والسوق وهذا حق من حقوقك الأصيلة ! ، ثم في منظومة الوظيفة لا ينضبط إنتاجك مع ما تقبضه كما الأجير مثلاً بل أنت تنتج بعدد ساعات معين وتأخذ راتباً ثابتاً مهما كان إنتاجك ، أنت الآن مفيد مادياً جداً للدولة الرأسمالية والتي لا يهمها شيء أكثر من المال إذ أنه على رأس مقاصدها الكبرى فالمال العام أنت تأخذ حقك منه ( هذا ليس أكيداً ) ولكن بعد أن تكون عاملاً هذا يشبه ألا تعطى ميراثك من أبيك إلا بعد أن تستأجر عدداً معيناً من السنين
بما أن المال هو الأهم إذن المنظومة الأخلاقية التي يحتاجها المجتمع هي المنظومة الأنسب لأصحاب رأسمال وليسست المنظومة الأنسب لحفظ الدين والعرض وبقية المقاصد بل إن الاستهانة بالأعراض إذا كانت تخدم المنظومة الرأسمالية فإنه ينبغي الترويج لها باسم الحرية والانفتاح وبعدها ستسخدم أجساد النساء للاستعراض الإعلاني وجلب الزبائن وتروج منتوجات كثيرة متعلقة بهذه السياقاتت ، وتكثر الأيدي العاملة مما سيرخصها وترتفع الأسعار بسبب الاستهلاك الزائد مما سيجعل البنوك ( معابد الرأسمالية ) تطرق أبوابها كثيراً للاقتراض الربوي لتحقيق الحاجيات الأساسية والتي يحققها الإنسان القديم بسهولة بينما الإنسان الحر الذي يريد تجديد الفقه عاجز عنها بغير هذه الديون.
=