لطيفة: خبر على غير القياس اتباع معتزلي!
لطيفة: خبر على غير القياس اتباع معتزلي!
جاء في كتاب الحيوان للجاحظ : وسألت [بعض العطارين من أصحابنا المعتزلة عن فأرة المسك فقال: ليس بالفأرة، وهو بالخشف أشبه. ثم قصّ عليّ شأن المسك وكيف يصطنع. وقال، لولا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد تطيّب بالمسك لما تطيّبت به.
أقول : واضح أَن هذا العطار نفسه نافرة من المسك ولكنه يتطيب به اتباعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم والنبي إنما يأخذ من الوحي والوحي علم الله وعلم الله فوق علمنا وأذواقنا
معلوم أَن المعتزلة ينكرون بعض الأخبار التي هي أقوى من خبر الثناء على المسك بحجة معارضة هذه الأخبار للمعقولات والتي هي باعتراف عامة حذاق المتكلمين ظنية ! والمعقولات الصحيحة أصلها في النصوص كيف لا ؟ وقد خاطبت النصوص أول ما خاطبت أناسا كفار هو الأرضية المشتركة معهم معهم العقل فحسب والمقصود مطلق العقل الذي يعرفه عموم بني آدم لا تهويلات المتكلمين التي هي جهليات وليست عقليات على التحقيق وما كان الله ليجعل الهدى في أهم المسائل في هذه الغوامض ويخلي كتابه وسنة نبيه من سبل الهدى في مهمات العقيدة بل يجعل ظواهر النصوص - كما يزعم المتكلمون - مخالفة لهذه العقليات المزعومة
ولكن المتكلمين كانوا أحذق من أَن ينكروا أمرًا بمجرد الذوق فأذواق الناس تتفاوت تفاوتًا ظاهرًا ولا يمكن لأحد منهم أَن يقطع الآخر بالحجة أو شبه الحجة
وكثير من شبه الإنسانويين اليوم مرجعها الذوق المحض مثل استقذار شرب بول الإبل مخلوطا باللبن للعلاج ومعلوم أَن الناس يحتملون في العلاج ما لا يحتملون في الغذاء ثم تجدهم يرون شعوبا يأكلون الحشرات والوطاويط وهي حية ثم يقولون لك حريتهم !
وكذلك استثقال بعض العقوبات منشؤه الذوق والعقوبات بابها الردع لذا هذا هو المعنى المشاهد فيها لا المعاني الأخرى فردع الجاني رحمة بالمجني عليه وبالجاني المحتمل الذي كان سيجني واعتبر بعقوبة غيره.