كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كل شيء حولك يدل على الوحدانية والغائية من الخلق مما يعني بشكل مباشر أو غير مباشر

المصدر
كل شيء حولك يدل على الوحدانية والغائية من الخلق مما يعني بشكل مباشر أو غير مباشر صحة دين الإسلام. مساحة شاسعة من البراهين غير أن الحيلة التي تمارس على عقول شبابنا إخراجهم من هذه المساحة الشاسعة إلى أُفق ضيق من الإشكال تتركز فيه بعض الشبهات بحيث يلهيهم هذا الأفق الضيق جداً عن تلك المساحة الشاسعة أو يُشعِرهم بعدم أهميتها. مَن يغفل أو يتغافل عن البراهين أو لا يشعُر بأهمية تلك المساحة الشاسعة من البراهين لمجرد وجود بعض الإشكالات في مساحة ضيقة من الفروع أو فروع الفروع هذا هو الموسوس وهكذا يصنع الوسواس العقائدي حيث يسعى شياطين الإلحاد أو العالمانية أن يجعلوا الشاب يستسلم لهذه الطريقة العرجاء من التفكير المساحة الشاسعة من البراهين على ثلاث درجات درجة تأتي من التفكُّر في النفس والكائنات من حولنا وإدراك أن هذا دليل على المخلوقية والافتقار وأن هذا كله ما جاء إلا لغاية ما كان عبثاً أبداً هذه الدرجة أهلها متفاوتون في اليقظة وأعلاهم مَن يبصِر هذا المعنى حتى في أكله وشربه ونومته فضلاً عن غيرها. ودرجة ثانية : تأتي مِن مقارنة الإسلام بكل الخيارات الأخرى وبيان فضله عليها فهي إما تنتهي إلى عدمية أو وثنية والإسلام توحيد خالص وهذه تتوكَّد كلما ازددنا معرفة بالإسلام والأديان الأخرى مِن جهة الأصول. ودرجة ثالثة : تأتي من خلال النظر بالأدلة التفصيلية على صحة النبوة وكون القرآن من عند الله وصحة النقل في المصادر الإسلامية وهذا بابٌ واسع. هذه الدرجات هي ( المُحكَم ) وهي مساحة شاسعة جداً وأقوى روافدها القرآن الكريم وأما المساحة الضيقة فهي الإشكالات والشبهات ولا تصل إلى الرسوخ في العلم مِن مجرد النظر في تلك المساحة الضيقة ما لَم تفهم تلك الفضاءات الشاسعة من الحجج والمحكمات. ولهذا ما يظنه بعض الشباب مِن أن إدمان التعامل مع الإشكالات ومتابعة المناظرات فيها يؤدي إلى مرحلة متقدمة من اليقين فيه نظر بل لا بد مِن فهمِ المحكمات والتي ستجعل نظرتك للمشتبهات أكثر سكينة وأبعد عن شدة الانزعاج. وإغفال المحكمات واتِّباع المتشابه هو علامة زيغ قلب وهكذا عامة أهل الباطل فلا تحفل بكثرة تشويشهم وكثير من الشباب دخل عليهم الوسواس من شدة إحسان الظن بهؤلاء الزائغين ( وتلك ثقافة رديئة نشأ عليها الناس في هذا العصر ) فلَم يزل بهم الزائغون حتى أدخلوهم في التفكير الوسواسي وتجد الزائغ تورَد عليه ألف حجة مِن أبواب المحكمات فيمر وكأنه لَم يسمعها ويتمسك ببعض الإشكالات وصاحبنا المسلم كل همه أن يزيل هذا الإشكال بطريقة ( تقنِع ) الزائغ ولو بالسير على أصوله الفاسدة التي لَم يبرهِن عليها بمحكمةٍ واحدة. فيصير المسلم موسوساً لغيره إذ أنَّ الموسوس نوعان موسوس لذاته وهو مَن أدمن النظر في مواطن الإشكال مع الغفلة التامة عن المُحكمات وهناك الموسوس لغيره وهو المؤمن بأن ما معه حق ولكنه يدمِن النظر في مواطن الإشكال لأجل الموسوس لذاته ولا يحسن رده إلى طريقة التفكير السليمة. والموسوس لغيره قد يتحول إلى موسوس لذاته مع مرور الوقت وهؤلاء الأصناف قد تفحمهم ولكن ما يسمى بـ( الإقناع ) فهذا لا يكون إلا بعد نسف الأصل الذي تتولَّد عنه الإشكالات مثل الغفلة عن المحكمات وتحكيم الثقافة الغربية والكبر وعدم قبول النقص أو إحسان الظن المفْرط في الإنسان وإساءة الظن بالبيِّنات الشرعية ( وهذا في حال الموسوس لغيره ). وقد يتأثر عامي قليل العلم ببعض شبهاتهم فيقِف عندها مستشكِلاً طالباً الجواب مِن العلماء مع عدم سيرِه على أصولهم ومقدماتهم فهذا بمجرد حل الإشكال يفيق ولا بد من تعليمه منهجية عامة لئلَّا يتطور به الحال إلى أن يصبح واحداً منهم.