ابن تيمية وبرامج عالم الحيوان.
ابن تيمية وبرامج عالم الحيوان.
قال ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (2/ 19) : "ونقول قد تبين أنهم معترفون بما هو مشهود معلوم من ظهور الحكمة التي في العالم التي يسمونها العناية، والفلاسفة من أعلم الناس بهذا وأكثر الناس كلاما فيما يوجد في المخلوقات من المنافع والمقاصد والحكم والموافقة للإنسان وغيره، وما يوجد من هذه الحكمة في بدن الإنسان وغيره سواء كانوا ناظرين في العلم الطبيعي وفروعه أو علم الهيئة ونحوه من الرياضي أو العلم الإلهي، وأجل القوم الإلهيون وقد تقدم ماذكر من اعترافهم بأن هذه الموافقة ضرورة من قبل فاعل قاصد لذلك مريد، ولاريب أن الاعتراف بهذا ضروري كالاعتراف بأن المحدث لابد له من محدث والممكن لابد له من مرجح".
أقول: ابن تيمية هنا يتكلم عن الفلاسفة ويقول أنهم من أكثر الناس كلاماً عن المخلوقات، وما فيها من منافع، وما ينفع البشر منها، وعن تشريح جسم الإنسان وطبه، وأنهم معترفون بأن هذا دليل على الحكمة الإلهية.
وهذا ذكرني بما نراه، فإن العناية بالمخلوقات انفجرت، فإنك إذا دخلت اليوتيوب ستجد عشرات الوثائقيات عن الكائنات الحية في الغابات والجبال وأعماق المحيطات.
كلها تشهد بالقدرة والوحدانية، وقد حاولوا الهروب من دلالة ذلك على الخالق وحكمته بما أسموه نظرية التطور.
حيث زعموا أنك ترى كائناً له حواس وأدوات تقوم بوظائف دقيقة تساعده في حياته وهذه الحواس والأدوات تختلف باختلاف الكائنات وكلها تؤدي وظائفها على أتم وجه.
زعموا أن كل ذلك نتاج عشوائية، وأن هذه الكائنات ما كانت كذلك ولكنها طورت نفسها بمرور السنين، ومن لم تستطع أن تطور نفسها قد انقرضت، وهذا كله خرص سخيف لا توجد عليه أي بينة، فعامة الأحافير التي يزعمونها متسلسلة بالتطور تجد الحلقة الأولى لكائن مكتمل تماماً بحواس تقوم بعملها على وجه تام، فلو فرضنا أنه تطور هكذا فمن أين جاء بالصورة الأولية وهي تحتاج إلى تفسير هي الأخرى، فهم يبدأون البحث من المنتصف مكابرة.
ما يسمونه بدليل العناية بيّن، ولكن العجيب أن يحجب عنه الخلق مع وجود بيناته في كل ما حولنا من أرض وسماء وكائن حي.
وهذا لا يدل على وجود الخالق فحسب بل يدل على حكمة، والحكمة تدلك على ضرورة البحث، لأن الخلق لا بد أن يكون له غاية والغاية لا تتم إلا ببعث يجزى به الناس.
=