كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

أرسل إلي بعض الأخوة بيانا منسوبا إلى بعض الجهات

المصدر
أرسل إلي بعض الأخوة بيانا منسوبا إلى بعض الجهات والبيان مليء بالإشكالات والمغالطات غير أن أكثر ما لفت نظري قول الكاتبين : وبراءة الأديان والفلسفات من مجازفات معتنقيها ومدعيها.( ثم ذكروا كلاما باردا في مدحها كلها ) أقول : هذا كلام عاطفي محض غير مدلل وفيه تسوية بين ما كان مبنيا على الوحي الصحيح وما دخل عليه التحريف من الأديان ذات الأصل التوحيدي والفلسفات البشرية واذا كان هذا الكلام صحيحا فما فائدة إرسال الرسل إذن ؟ وما وجه خصوصية شريعتنا ووصفها بأنها هدى ورحمة ونور إن هذا يشملها وغيرها ؟ وإذا كانت النجاة في الآخرة لا تنال إلا بالإسلام في حال من قامت عليه الحجة عند جميعكم ، فهذا الاعتقاد المخالف للإسلام الذي يوبق في الآخرة كيف يستبعد أن يكون له أثرا سلبيا على سلوكيات الخلق ؟ فلا ينسب ذلك للاعتقادات الفاسدة عندكم بحال بل كل ذلك تصرفات فردية وَيَا ليت شعري لو كان دين قريش لا زال قائما أكان سيدخل في عموم مدحكم وثمة في الدنيا ما هو نحوه من الوثنيات وما هو شر منه ثم انظر في القرآن تجد قوله تعالى : ( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) فهنا الربط بين انعدام الأمانة وفساد عقيدتهم في قولهم أننا شعب الله المختار وليس علينا في الأميين سبيل بل وبيان أن عكس ذلك هو السلوك غير المتسق مع العقيدة نعم قد يكون المرء على عقيدة فاسدة تدعوه إلى الشر فيخالفها اتباعا للفطرة أو تأثرا بأهل الإيمان كما أنه يوجد مؤمن بعقيدة صحيحة تدعوه إلى الصالح من العمل فيتأخر عن بعض متطلبات هذا الإيمان لضعف فيه فمن نفى ارتباط العقائد الفاسدة بالسلوكيات الفاسدة التي تدعو إليها صراحة بحجة وجود بعض من يخالف سلوكيا من أهل هذه العقائد فهو كمن نفى دلالة ارتباط العقائد الصحيحة بالفضائل التي تدعو إليها صراحة من البر والصدق والأمانة والعفة والصدقة وغيرها من الأخلاق بحجة تخلف بعض أهل الإيمان عنها فإن قيل : إنما أرادوا بهذا نفي التهمة عّن المسلمين الذين يربط بينهم وبين ما يسمى بالإرهاب ؟ فيقال : هذا النوع من الدفاع تثبيت للتهمة فإذا لم يكن عندك دفاع سوى أن تقول الكل بريء من هذه التهمة فاسكتوا عني وأسكت عنكم فهذا دفاع ضعيف وإذا كنت تؤمن بأن دينك الحق وأن حجته دامغة في الأصول فكذلك لا سبيل لهم عليك في الفروع ويمكنك دحضهم دون تنازل ومجاملات فهذا دين وان كنت لا تأبه لأمر الدين كثيرا فالبحث العلمي الرصين يأبى هذه العبارات العاطفية والتي اعتاد أهل العصر على تسميتها ( إنصافا ) و ( اعتدالا ) و( وسطية ) وهي كذب وتزوير للحقائق وتسوية بين الحق والباطل واختزال فج لواقع الأديان والفلسفات وما دخل عليها وما انتقلت بعض المجتمعات إلى انتشار العقوق والفواحش والربا والالحاد واعتبار كل ذلك من الحقوق عن اعتقاد سليم أو منظومة تشريعية حصينة بل عن عقيدة فاسدة ومنظومة تشريعية هشة مبدأيا ، وهذه المجتمعات وصلت إلى الحضيض وإن اعتبرتموها متحضرة ومعظم ما بِنَا من شر من تعظيمكم لهم وتربيتكم الأجيال على اتباع مقاييسهم وترك الكتاب والسنة وما هذا البيان إلا مصداقا لهذا المعنى وبعض الناس يتعامل مع الخلاف بين الطوائف المنتسبة للإسلام بمثل هذا النفس العاطفي الانسانوي ثم يزعم الانتساب إلى الطائفة السلفية ويقول ( أصحابنا ) وهو ماقت لطريقة التعامل مع المخالف التي اتفقت كل مدوناتهم العقائدية قبل هذا الزمان على ذكرها وهذا المقت ليس خفيا بل هو صريح بسب هذه الطريقة والبراءة منها وهذا يقضي بأنهم مباينون لهذه الطريقة ليسوا من أهلها وإن وافقوهم في بعض العناوين الأخرى فلا معنى لكلمة ( أصحابنا ) هنا فأنتم مبتدعة على مقاييس من تزعمون أنهم لكم أصحاب