لطيفة في استحباب غسل اليد بالصابون بعد الاستنجاء.
لطيفة في استحباب غسل اليد بالصابون بعد الاستنجاء.
قال النسائي في سننه باب دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء، 50 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم «توضأ، فلما استنجى دلك يده بالأرض»
51 - أخبرنا أحمد بن الصباح قال: حدثنا شعيب يعني ابن حرب قال: حدثنا أبان بن عبد الله البجلي قال: حدثنا إبراهيم بن جرير، عن أبيه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى الخلاء فقضى الحاجة، ثم قال: «يا جرير هات طهورا».، فأتيته بالماء فاستنجى بالماء -وقال: بيده- فدلك بها الأرض قال أبو عبد الرحمن: هذا أشبه بالصواب من حديث شريك، والله سبحانه وتعالى أعلم.
أقول: ظاهره هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد قضاء الحاجة يغسل يده ويدلكها بالأرض، والدلك بالأرض المعنى منه واضح وهو المبالغة في إذهاب الأذى وآثاره خصوصاً بقايا الرائحة، والصابون يحقق هذا المعنى فيستفاد من حديث استحباب الدلك استحباب المنظفات العصرية من باب القياس.
وكنت قد نبهت على هذا في درس مسند الدارمي على جهة الخاطرة ثم بحثت عن أحد سبقني إلى هذا التنبيه فوجدت محمدا المختار الشنقيطي أشار إلى هذا في شرحه المسمى ”شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية“، والذي لم يتمه لأنه وافته المنية قبل إتمامه، وبقي التنبيه على أمر؛ هذا الحديث أصح رواياته من طريق إبراهيم بن جرير بن عبد الله عن أبيه وقد تكلم المحدثون في سماعه من أبيه..
وهذه من دقة المحدثين الشديدة تجدهم يدققون حتى في سماع الولد من والده فتكلموا في سماع أبي عبيدة وعبد الرحمن ابني عبد الله بن مسعود من أبيهما وتكلموا في سماع عبد الجبار بن وائل بن حجر من أبيه وتكلموا هنا في سماع إبراهيم بن جرير من أبيه.
غير أن هذا الأمر لا يضر والله أعلم فأحاديث إبراهيم بن جرير مستقيمة بالجملة كما قال ابن عدي فيبدو أنه حمل أحاديث أبيه عن أهل بيته ومن تتبعها ظهر له استقامتها والحديث في الآداب وتدل عليه مقاصد الشريعة العامة وقد روى الدارمي الخبر بسند آخر عن أبي هريرة أيضاً فيه ضعف ولهذه الأسباب مجتمعة تسمح النسائي في ذكر الخبر في الصغرى.