كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

تفنن عجيب للإمام الدارمي في مسنده (المشهور بسنن الدارمي وصوابه مسند الدارمي)

المصدر
تفنن عجيب للإمام الدارمي في مسنده (المشهور بسنن الدارمي وصوابه مسند الدارمي) قال الدارمي في مسنده: "باب الحائض توضأ عند وقت الصلاة 992 - أخبرنا محمد بن يوسف، ثنا يحيى بن أيوب قال: سمعت الحكم بن عتيبة يقول: كان يعجبهم في المرأة الحائض أن تتوضأ وضوءها للصلاة، ثم تسبح الله وتكبره في وقت الصلاة. 993 - أخبرنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن سليمان التيمي قال: "قلت لأبي قلابة: الحائض تتوضأ عند وقت كل صلاة وتذكر الله. فقال: ما وجدت لهذا أصلا" 994 - أخبرنا عبد الله بن يزيد، ثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني خالد بن يزيد الصدفي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني: "أنه كان يأمر المرأة الحائض عند أوان الصلاة أن توضأ، وتجلس بفناء مسجدها، فتذكر الله وتسبح". 995 - حدثنا يعلى، ثنا عبد الملك، عن عطاء، في المرأة الحائض أتقرأ؟ ، قال: "لا، إلا طرف الآية، ولكن توضأ عند وقت كل صلاة، ثم تستقبل القبلة وتسبح وتكبر وتدعو الله". 996 - أخبرنا محمد بن يزيد، ثنا ضمرة ، ثنا الشيبانى - وهو يحيى بن أبي عمرو، من أهل الرملة - ثنا مكحول قال: " تؤمر الحائض تتوضأ عند مواقيت الصلاة، وتستقبل القبلة وتذكر الله". أقول: هذا الباب أظهر فيه الدارمي تفنناً عجيباً قد لا يظهر للقاريء في الوهلة الأولى، ويعرفه من له نوع دراية بالأسانيد. هو عقد باباً في مسألة مجهولة عند جماهير الناس مع أنها حيوية، وهي مسألة ما تفعله الحائض عند الوقت الصلاة فقد استحب لها جماعة من متقدمي الفقهاء أن تتوضأ وتجلس تذكر الله وإن لم تصل بحكم الحيض. وأنكر ذلك آخرون. غير أن الذي يهمني طريقة عرض الدارمي للمسألة بدأ فذكر فتيا فقيه أهل الكوفة الحكم بن عتيبة باستحباب الأمر، ثم انتقل إلى البصرة وذكر فتيا أبي قلابة البصري بعدم مشروعية الفعل، ثم انتقل إلى مصر فذكر فتيا الصحابي عقبة بن عامر بالمشروعية بسند مصري عنه (وقد سكن مصر) ثم انتقل إلى مكة فذكر فتيا فقيه أهل مكة عطاء بن أبي رباح بمشروعية الأمر، ثم انتقل إلى الشام فنقل فتيا فقيه الشام مكحول بمشروعية الأمر. أبهرني هذا التفنن العجيب والانتقال من الأقطار من الكوفة إلى البصرة إلى مصر إلى مكة إلى الشام أثراً أثراً لخص لك الكثير، وحكى لك مذاهب الناس في الأمصار عن طريق ذكر رواية أهل كل بلد عن فقيه كبير لهم. يفعل الدارمي هذا وهو السمرقندي وما جاء هذا إلا من بركة الرحلة وجهود الأئمة على مر الأعصار، فما اجتمع له فتاوى أهل الأمصار إلا بجهود هؤلاء فصار يلخص لك الأمر بأسطر قليلة فتأخذه في لحظات رحم الله أئمتنا. وهنا تنبيه: هذه المسألة التي قال بمشروعيتها عدد من المتقدمين لن تجد حماساً لنشرها بقدر الحماس الواقع في نشر بعض البدع على جهة المناكفة لقوم معينين.