كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الله تعالى: ( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات

المصدر
قال الله تعالى: ( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين ). هذا دعاء نبي الله يوسف بعد كل ما مر به من المحن التي استحالت إلى منح وكانت العاقبة له في كل ذلك وانتهى الأمر إلى جاه وسلطة مع اجتماعه بأهله بعد طول فراق على أحسن ما يكون. هذا الدعاء أراه من أهم المحاور في قصة يوسف والتي يغفل عنها كثيرون مع محبة عامة المسلمين لهذه السورة وتأثرهم بها بشكل مستمر لا يزيده التكرار إلا قوة في نفوسهم. نبي الله يوسف بعد كل هذا يسأل الله أن يتوفاه مسلماً ويلحقه بالصالحين وكأنه يقول كل هذا الذي أنا فيه لا معنى له إن لم أمت على الإسلام فالنجاة في الآخرة التي هي الأصل والدائم مبنية على الموت مسلماً هذه هي الغنيمة حقا. فتلك رسالة لكل مسلم يفتن عن دينه لبعض الدنيا أو تعظيماً لأهل الدنيا ، هذا نبي الله بعدما حيزت له الدنيا بحذافيرها يلتفت عن كل ذلك ويسأل الله أن يميته مسلماً وهذا أمر مقدور لي ولك. وتأمل قوله ( وألحقني بالصالحين ) فإذا كان نبي الله له سلف في صلاحه يرجو أن يلحق بهم وما رجا ذلك إلا بعدما سار على طريقتهم فما بالك بنا نحن، وهذه حقيقة السلفية. ولما قرأت هذا عن نبي الله يوسف في آخر مرة قرأت فيها السورة تذكرت عمر بن عبد العزيز من أمتنا إذ حصل له الأمر نفسه فكان ملكاً عادلاً وكان أشد زهده بالدنيا وإقباله على الآخرة بعدما صار أمير المؤمنين وكأنه كشف عنه وأدرك حقيقة الأمور وأن ما يطلبه الناس من هذا ما هو إلا سراب إن لم يوصلك إلى الآخرة. حتى قال مالك بن دينار: يقولون مالك بن دينار زاهد إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز جاءته الدنيا فزهد بها ( أو كما قال ). فكانت حاله يوسفية كاملة أقام العدل في الأرض وعينه على السماء وأكثر المحرومين اليوم يُحدِثون فصاماً نكداً بين ذلك حتى إذا فاضلوا بذلوا الباقية النفيسة في سبيل تحصيل الزائلة الرخيصة.