كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= قال ابن تيمية في النبوات بعد كلامه السابق عن أبي حامد :" هؤلاء؛ فإنّهم لا يأمرون بعبادة الله وحده لا شريك له، ولا يُثبتون حقيقة الرسالة، بل النّبوّة عندهم فيضٌ من جنس المنامات" ثم قال في حكاية قولهم :" والعبادات كلّها عندهم مقصودها تهذيب الأخلاق. والشريعة سياسة مدنيّة. والعلم الذي يدّعون الوصول إليه لا حقيقة لمعلومه في الخارج. والله أرسل رسوله بالإسلام والإيمان بعبادة الله وحده، وتصديق الرّسول فيما أخبر؛ فالأعمال عبادة الله، والعلوم تصديق الرّسول. وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر تارةً بسورتي الإخلاص، وتارةً: {قُوْلُوْا آمَنَّاْ بِاللهِ وَمَاْ أُنْزِلَ إِلَيْنَاْ} الآية؛ فإنّها تتضمّن الإيمان، والإسلام. وبالآية من آل عمران: {قُلْ يَاْ أَهْلَ الْكِتَاْبِ تَعَاْلَوْا إِلَىْ كَلِمَةٍ سَوَاْءٍ بَييْنَنَاْ وَبَيْنَكُمْ}. [والذين] سلكوا خلف أبي حامد، أو ضاهوه في السلوك؛ كابن سبعين، وابن عربي، صرّحوا بحقيقة ما وصلوا إليه" الشيعي العرفاني عبد الكريم شروس ( والعرفانية متأثرون بابن عربي مصرحون بذلك ) أيد العالمانية عن طريق هذه الأطروحات التي نقدها الشيخ فذهب إلى أن النبوة فيض من جنس المنامات ولهذا يجوز على الوحي الغلط عنده وتبعه على ذلك القبانجي وغيث التميمي وأما كمال الحيدري وعدنان إبراهيم وشحرور فيسيرون على نتائجهم دون التصريح بمقدماتهم ألا ترى إلى كلام عدنان في المواريث وهو يعتبر أمثلهم وأكثرهم تعظيماً للشريعة ولهذا تجد من تأثر بهذا الكلام يعظم في قلبه ظلم الطغاة جداً ويعظم عليه الاعتذار لهم أو عدم تكفيرهم ثم تجده في السياق نفسه يهون من شأن الشرك الظاهر أو التعطيل في أقصى درجاته عتواً وذلك أنه متأثر بدرجة من الدرجات بأمر تعظيم حق المخلوق والتهوين من شأن حق الخالق تحت ذرائع مختلفة علماً أن حتى المخلوق قد يدخله التأويل فقد حصل القتال بين الصحابة وكلهم متأول غير ساقط العدالة ولهذا لما بحث بعض المتأثرين بهذا الأصل فيما شجر بين الصحابة ما وجدوا بداً من الميل لبعضهم دون بعض فحقوق الخلق لا تقبل الخفاء عندهم كما تقبلها حقوق الخالق وهذا البلاء لا يكاد يسلم منه كبير أحد اليوم ولكن الناس يتفاوتون في درجات التأثر فيه وفي الإفصاح عنه وفي الوعي بحصوله للنفس فكثير من الشباب والشيوخ يكون متشبعاً بهذا الأصل أو بعض مفرزاته ولا يعي ذلك لذا يقع منه من التناقض الشيء الكثير ويكون الطرف الآخر الواعي لحضور هذا الأصل يتعجب من تناقضه هذا وعلى هذا بنيت عامة المراجعات المعاصرة للسلفية والتي كانت تطالب الأفراد المتأثرين منهم ببعض معطيات هذا الأصل أن يطردوه ويوسعوا تطبيقاته وكثير من الردود من المنتسبين للسلفية تتناول المسائل العلمية وتجيد ولا تفطن للأصل الذي بنيت عليه المراجعات فيمسكون في الفرع ويتركون الأصل ، فعدد من كتاب هذه المراجعات هم من الأذكياء الذين كانوا ينتسبون لهذه التيارات ولاحظوا الفرق بين لغة السلف ولغة المعاصرين المنتسبين لهم واكتشفوا أَن ذلك بناء على وجود خلاف منهجي في بعض المعطيات مع الوفاق العام ولما نظروا في كتب الحداثيين فهموا الأمر على وجهه ولما كان حب الدنيا مسيطرا والسلطة مع المنسوبين للحداثة والتيارات المنتسبة للسنة فشلت سياسيًا فيما يرون جاءت المراجعات لتخبر المنتسبين للسلفية أنهم ينبغي عليهم أَن يقدموا المزيد من التنازلات الحداثية والمخالفات للمتقدمين ، ولهذا لا أستغرب كثيراً من تحول بعض المنتسبين للتيارات الإصلاحية المعاصرة إلى الحقوقية العالمانية فإن هذا عندي بمنزلة صنيع ابن عربي مع أصول الغزالي في كتبه الفلسفية الثاني قيده الشرع والأول طرد الأصول ولم يتقيد بشيء ، وتأمل عدم تكفير جماعة من الصحابة الخوارج مستحلي الدماء والأعراض وموافقة كثير من العلماء على ذلك مع الوفاق على تكفير القدرية الغلاة والمرجئة الغلاة.