كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

لا مناص، الغُنم بالغُرم!

المصدر
لا مناص، الغُنم بالغُرم! لو عرضت أحكام القذف في الإسلام على أي امرأة متأثرة بالأفكار النسوية وتلَوْتَ عليها قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ". فسيعجبها هذا الحكم بالجملة، وكثير من متوسطي المتأثرات بهذه الأفكار يؤكِّدن على هذا الحكم، شأنهن شأن المتشرعين والمتشرعات. ولكن هنا وقفة: القذف لم يُشتد فيه هذه الشدة إلا لمَّا كان الزنا شرًّا وعارًا وليس حرية شخصية، ألا ترى أن هناك فَرقًا بين قولك إن امرأة تزوجت - ولو كان ذلك كذبا -وبين اتهامها بالزنا، فالثاني يسمى قذفًا دون الأول، وعدد ممن يعجبه حكم القذف في الإسلام لا تعجبه الشدة في أمر الزنا. وكونه لا يعجبه الأمر فذلك في الغالب عائد للتأثر بالثقافة الغربية التي تهوِّن من شأن الزنا بالتراضي. غير أن الزنا بالتراضي يهوِّن من شأن القذف ويفتح الباب للاغتصاب أو الدعاوى الكيدية بوجود اغتصاب، ألا ترى بعض المجتمعات الغربية كالمجتمع الأمريكي مثلًا يكثر فيهم قذف الأمهات وقذف النساء، مهما كابر البعض وزعم أن الأمر هين. وحتى لو خصَّصنا الأمر بالعاملات في مجال الجنس كما يسمونهن في اللغة الحديثة، فاعتبار فعل هؤلاء النسوة مُشينًا لا يتَّسق مع أصول القوم، فهي حرة أصلًا ولا مشكلة أن تأخذ مالًا على شيء تمارسه بحريتها. نعم، معظم الدول الغربية تمنع شراء الخدمات الجنسية وبعضهم يمنع بيعها فقط وبعضهم يجيز، ولكن الإباحة هي الأشبه بأصولهم الإباحية، والنفرة من هذا الأمر هي بقايا فطرة فيهم وإن غلَّفوها بلغة حقوقية. باختصار: النفرة من القذف لا تكون إلا مع النفرة من أصل الزنا، والشريعة متسقة مع نفسها في التشديد في الأمرين، بخلاف من يتناقض ويُشدِّد في شيءٍ ويُهوِّن في آخر، أو يكابر فيُهوِّن في الأمرين فتصير إهانة النساء بالقذف أو استفزاز ذويهن بقذفهن سلوكًا يوميًّا، كما هو مُشاهد في بعض المجتمعات الغربية، ومع الأسف يقتدي بهم من رقَّ دينه من المنتسبين للملة، ثم يُزعم في هذه المجتمعات التحضر!