قال الدكتور سامي عامري في كتابه براهين وجود الله ص 338 :" من أهم العائدين إلى ال
قال الدكتور سامي عامري في كتابه براهين وجود الله ص 338 :" من أهم العائدين إلى الإيمان بخالق بعد إلحاد الفيلسوف (إداورد فزر) الذي يمثل اليوم أحد الكتاب البارزين في الرد على الملاحدة عامة ، وتيار الإلحاد الجديد خاصة
نشأ ( فزر) في أسرة كاثوليكية ، ثم دب إلى قلبه الشك مع قراءة كتب ( نيتشة ) ، حتى ظن أن الإلحاد حقيقة بدهية في نفس قطعية كروية الأرض ، تشرب ( فزر ) بعد ذلك اعتراضات ( هيوم ) و ( كانط ) على اللاهوت الطبيعي "
واستمر الدكتور سامي بذكر معرفة بكتب فلاسفة الملاحدة إلى أن قال :" قرأ ( فرز ) في سنوات الجامعة ما قرره ( أفلاطون ) و ( أنسلم ) وغيرهما ممن كتبوا في وجود الله ، ولكن دون عمق .. وقد اقتضاه الأمر عقداً من الزمان ليبدأ في إدراك قوة البراهين الكلاسيكية . اهتم أثناء ذلك بفلسفة الدماغ ، وقرأ لعامة المدارس المعاصرة ، وكتب في ذلك أكثر من دراسة ، وانتهى به ذلك إلى بداية الشك في صدق المذهب الطبيعاني
كانت البداية الكبرى لتحوله إلى الإيمان عند عهد إليه تدريس فلسفة الدين في الجامعة ، فقد بدأ أول مرة بتدريس أدلة الإيمان ونقودها على الطريقة الكلايسكية للملاحدة ، بالاستخفاف بهذه الأدلة ، ثم قرر النقود ودعمها . ولما عاد لاحقاً إلى تدريس أدلة وجود الله الخمس ( للأكويني ) ، ونظر في ما درسه سابقاً لطلبته ، اكتشف حجم سوء فهمه لماد المقرر ، بما أحرجه أمام نفسه
استمر ( فزر ) على مذهبه الإلحادي ، غير أنه بدأ يدرك أن الاعتراضات الإلحادية على الأدلة الكلاسيكية للإيمان لم تدرك قوة هذه الأدلة ..
ويضيف في أمر تحوله عن الإلحاد إلى الإيمان : (( كلما درست أدلة وجود الله وفكرت فيها ، وعلى وجه الخصوص البرهان الكوسمولوجي [ برهان الإمكان ] ، أتحول من القول : (( هذه الحجج ليست بجيدة )) إلى التفكير في أن (( هذه الحجج هي أفضل قليلا مما يظن فيها )) إلى أنه (( في الواقع كانت هذه الحجج مثيرة للاهتمام )) في نهاية المطاف انتهيت إلى القول : (( يا إلهي هذه الحجج صحيحة رغم كل ما يقال فيها )) .
أقول : ما حصل لهذا الرجل هو ما يحصل للكثير من الشباب حتى المسلم منهم أنه يبطر العديد من الحجج العلمية القوية حقها لمجرد أنه سمع ملحداً غبياً يسخر منها ، أو لمجرد أنها تكلم بها عالم متقدم والعالم الآن يتطور !
كثير من شبابنا يعيش حالة ( الموسوس لغيره ) والذي يحمل هم إقناع المعاند ( الموسوس لذاته ) فمبجرد ما يقول له الموسوس لذاته ( لم أقتنع ) يحمله إحسان الظن المفرط بهذا المنحرف على استبعاد هذه الحجة أو استضعافها ولو لم يعطها حقها في الفهم والتدبر ودفع الاعتراضات هذه حال تكررت لي كثيراً مع الشباب الذين أستقبل أسئلتهم ، وهذا ليس في باب الإلحاد بل في أبواب كثيرة جداً
وأنا شخصياً لما تدبرت حجة برهان امتناع تسلسل المؤثرات في الدلالة على الخالق والفرق بين تسلسل الحوادث وتسلسل المؤثرات ، ما كلمت متشككاً أو ملحداً إلا وسكت بشرط أن يفهم ما أقول فكنت فقط أحتاج إلى التبسيط فكل نظرياتهم العلمية التي يعتمدون عليها لا يمكنها حتى لو صحت إبطال هذا البرهان فعلى سبيل المثال نظرية التطور تبدأ من نقطة وبعدها تظهر الحياة وتتطور الكائنات الحية ، فهذه النقطة التي بدأ منها الكلام ( هل هي أزلية ) ؟ في الواقع هي ليست كذلك حتى عندهم فما دامت حادثة فلا يمكن أن تكون أوجدت نفسها لأنها كانت عدماً ولا يمكن أن يكون العدم أوجدها لأن الإيجاد فرع عن الوجود فنسبة العدم للفعل جمع بين النقيضين ، وفلا من سبب أوجده فهذا السبب إن كان حادثاً سئلت فيه هذه الأسئلة حتى نصل إلى المسبب الأول الأزلي الذي لا بداية له وقلنا أنه لا بداية لأنه لو كان له بداية لافتقر إلى موجد وتسلسل الأسباب المؤثرة الحادثة إلى ما لا بداية يقتضي عدم وجود المخلوق ونحن بدأنا من البحث في المخلوق ، فالمولود إلى كان له سلسلة لا بداية لها من الآباء الذين لكل واحد منهم بداية لما وجد هذا المولود أصلاً فإذا رأيناه في الوجود فقد دل هذا على أن سلسلة الآباء لها بداية من أب خلقه الخالق مباشرة ، وهذا الأزلي أو الأول يمتنع أن يتولد عنه شيء كما يتولد الابن من أبيه لأن المولود من جنس الأب والأول لا بداية له والمولود له بداية ، إذن هو يخلق الأشياء خلقاً وذلك مستلزم علماً وقدرة وحياة وغيرها من الصفات ، هذه الحجة دامغة مع عشرات الحجج الأخرى وعامة الملاحدة وكثير من المؤمنين لا يفهمونها بدليل التعامل مع سؤال ( من خلق الخالق ) الناشيء عن عدم فهم طبيعة هذا البرهان فهو مبني على أن وجود أول لا بداية له أمر ضروري وسؤال ( من خلق كذا ) يتعلق بالحوادث التي لها بداية وأما الأول الذي لا بداية له فالسؤال عنه بهذا السؤال بمنزلة قولك ( ما بداية الذي لا بداية له ) سؤال سوفطائي بامتياز
=
=
وبعد هذا يصير النظر في دليل العناية والذي من فروعه ( الضبط الدقيق ) أكثر إحكاما فما دام أمر الخلق ثابتا فحمل مظاهر العناية والإحكام على الصدفة والعبثية يشبه أن تأتي لعاقل متكلم يتكلم بالقصائد المليئة بالحكمة فتقول هذا هذيان وما هو حكمة وما أراد من هذا شيء( ولله المثل الأعلى وهذا هو صنيع الربوبيين) ، وأما الصدفة التي تخلق التي يتخيلها العلمويون فلا وجود لها فحتى الصدفة لا بد لها من فاعل إذا فهمت هذا تفهم أن ما يسمونه بالأكوان المتوازية وافتراض وجود عدد لا نهائي من الأكوان العبثية ليقولوا جاء كوننا مضبوطا بينها بالصدفة هو فرع عن إنكار الخالق وعدم فهم البراهين الدالة عليه ثم الانحياز للصدفة الخارقة لتفسير مظاهر الإحكام والإتقان في خلقه ولا يخفى ما في هذا من انحياز دون دليل بل وإيمان أعمى ومصادرة على المطلوب
الذي أريد قوله أن الزهد في ( البراهين الكلاسيكية ) والاستجابة لوساوس المعاندين يجعلنا بيننا وبين الفوائد النفيسة حاجزاً ويجعلنا نخسر الكثير ولولا ملاحظتي انتشار هذا المسلك ما نبهت عليه وإذا أردت رؤية مصداق قولي اقرأ كتاب ( العائدون إلى الفطرة ) وهو قصص مجموعة من الشباب الذين ألحدوا ثم عادوا إلى الإيمان بعدما اكتشفوا قوة براهين الإيمان وخواء الإلحاد وهذا الكتاب يمكن إضافة عشرة أضعافه عليه فالقصص تتكرر معنا كل يوم والله المستعان ، علماً أن كثيراً من الشباب سبب إلحادي عاطفي ولكن يتصل بهذه العاطفية ظن بضعف إثبات البراهين الإيمانية ، قد يكون هذا الظن من ضمن الانحياز العاطفي والذي يخدع به نفسه ولكن إذا جابهته بالحقيقة ربما يحظى بلحظة يصدق بها مع نفسه ويراجع الإيمان
وآخر ذلك تجربة الفتاة الربوبية النسوية سيرين التي توفيت قبل أيام حدثوني بقصتها فشككت بصحة الأمر حتى وجدت مناظرتها أيام ربوبيتها في موضوع الإيمان فوجدتها كانت تجتهد غاية في الانتصار للإلحاد والتشكيك وكان الناقوس الذي جعلها تتفاعل مع ما وضع أمامها من الحجج إصابتها بالسرطان وكلامها في الإيمان بعد الكفر يبكي من قرأه والحمد لله الذي ختم لها بالإسلام.
في ألمانيا تفارق كل يوم امرأة الحياة على يد زوجها
2016 صرحت الشرطة بأن حالات الاعتداء بين الزوجين وصلت إلى 138.000 حالة وفي عام 2017 وصلت إلى140.000 وفي العام نفسه وصل عدد الضحايا الذين فارقوا الحياة إلى 356 أنثى
من أراد قراءة الخبر بلغته الأصلية فليكتب في محرك البحث :
Jeden Tag versucht ein Mann, seine Frau zu töten
أقول : ذكر مثل هذا لا يراد منه مجرد الشماتة فبالنسبة لي عيش المرء بدون توحيد وعلاقة مع الله كاف لاثارة الشفقة أو استصغار كل نعمة أراه فيها فما فائدة لذة تتبعها حسرات وما جدوى العيش وقد فقد المرء ألذ ما فيه
ولا المراد منه التبرير لأحوال منتقدة شرعا لها حضور في مجتمعاتنا فلسنا نرى المجتمعات الغربية كاملة ولا قريبة من الكمال حتى نفترض أن كل شر فيهم مبرر وقوعه ممن هم دونهم في الرتبة
وإنما أذكر مثل هذا لبيان أن المنظومة المكابرة للفطرة التي يعيشها هؤلاء القوم والتي يراد منا استيرادها لن تزيد الأمور إلا شرا
الرجال الألمانيون الذين يفعلون هذه الأفاعيل ألم يتربوا في مجتمعات ليبرالية أصالة ألا يعرفون أن هناك قانونا يعاقبهم هل يوجد ما يدفعهم لهذا ؟.
انظر في قضايا التحرش تجد كبار مشاهير العالم ممن يتمتعون بالثراء الفاحش وفِي مجتمعات منفتحة جنسيا ومع ذلك عدد لا بأس به منهم يتهم بالاغتصاب أو التحرش مع أنهم بأموالهم يمكنهم نيل الكثير من اللذة المحرمة أو المباحة
هل معنى هذا أن التربية الليبرالية والثراء الفاحش والعادات الجنسية المنفتحة كلها ما ساهمت في ردع هؤلاء المشاهير ؟
إذن لا شيء سيردع !
في الواقع كل هذه الأمور لا تردع لا يردع سوى سد الذريعة مع تقوى الله عز وجل ، بل هذه الأمور تشجع على البلاء لأن نفس الانسان تبقى في هياج مستمر لما تراه أمامها من تهييج ونار الشهوة كلما ألقيت فيها خشبا ازدادت وطلبت المزيد ألا ترى إلى مدمني المخدرات والإباحيات يبدأ الأمر معهم بأمور تصير لا تقنعهم نهائيا لاحقا
وأما فيما يتعلق بالخلاف بين الزوجين فلا نبرر ضرب الزوج لزوجته بالصورة المشار إليها في الخبر ولكن طبيعة الحياة الحديثة والتي تعلم المرأة أن تصبح مصدر استفزاز مفرط للرجل وأن ذلك من حقوقها تارة في كونها تنظر لحقوقها دون واجباتها ، وتارة في إصرارها على تجاهل الغيرة في نفس الرجل والتي لها حضور متفاوت في نفوسهم ولولا هذا الشعور ما سعى للارتباط بها أصلا فعدم احترام هذا الشعور يجعله يشعر بالغبن ويتولد عن هذا الغضب والانفعالات الشديدة ، ومنهم من هو مبتلى بأمور مثل الكحول وغيرها مما يجعله يؤذي المرأة حتى ولو كانت صالحة وهذه الأمور يمكن أن تعالج بتدين وورع شديدين ولكن كل شيء يحارب التدين في هذه المجتمعات فامرأة لا تصبر عن التبرج كيف تعظ رجلا بتقوى الله والصبر عن نوازع نفسه الغضبية
وهذه القضايا الصادقة لكثير من النساء استغلتها نساء أخريات لسن صادقات فادعين التحرش والاغتصاب أو الضرب من الأزواج لأسباب مختلفة
وهذا يجعلنا نؤكد من جديد على مبدأ سد الذريعة لأنك إذا شددت في شأن البلاغات الكاذبة خافت الصادقة أن تبلغ واذا سهلت زاد الظلم فسد الذريعة وحارب الاختلاط غير المنضبط
وأما فيما يتعلق بما بين الزوجين فمبجرد زوال ما فرضته الثقافة الرأسمالية وربيبتها النسوية علينا سيزول الأمر إلا قليلا يمكن التعامل معه ولا يصير حالة هستيرية لا يمكن ضبطها.