=
=
قال ابن قدامة في المغني :" (6571) مسألة: قال: (وأن يزوج المملوك إذا احتاج إلى ذلك) وجملة ذلك أنه يجب على السيد إعفاف مملوكه، إذا طلب ذلك. وهو أحد قولي الشافعي. وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يجبر عليه؛ لأن فيه ضررا عليه، وليس مما تقوم به البنية، فلم يجبر عليه، كإطعام الحلواء. ولنا قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] . والأمر يقتضي الوجوب، ولا يجب إلا عند الطلب.
وروى عكرمة، عن ابن عباس، قال: من كانت له جارية، فلم يزوجها، ولم يصبها، أو عبد فلم يزوجه، فما صنعا من شيء كان على السيد. ولولا وجوب إعفافهما لما لحق السيد الإثم بفعلهما، ولأنه مكلف، محجور عليه، دعا إلى تزويجه،
فلزمته إجابته، كالمحجور عليه للسفه، ولأن النكاح مما تدعو إليه الحاجة غالبا، ويتضرر بفواته، فأجبر عليه، كالنفقة، بخلاف الحلواء. إذا ثبت هذا، فالسيد مخير بين تزويجه، أو تمليكه أمة يتسراها. وله أن يزوجه أمته؛ لأن نكاح الأمة مباح للعبد من غير شرط. ولا يجب عليه تزويجه إلا عند طلبه؛ لأن هذا مما يختلف الناس فيه، وفي الحاجة إليه، ولا تعلم حاجته إلا بطلبه"
تأمل قول ابن قدامة ( كالمحجور عليه للسفه ) قاله ابن قدامة لأن عامة المذاهب يقولون المحجور عليه للسفه إذا طلب الزواج وجب تزويجه على الحاجر عليه فقاسوا العبد عليه فما بالك بإنسان عاقل وليس سفيهاً وهو قادر على الاكتساب وأنت والده وتقدر على إعفافه ؟
وللمعلومية الفقهاء الذين يقولون بأن العبد لا يزوج أو المحجور عليه للسفه إذا كان كثير الطلاق لا يزوج وضعوا حلاً آخر لإعفافه وهو أن يسرى بجارية ( وهذا الحل لا حضور له اليوم مع ذهاب الجواري )
بل كثير من الفقهاء ذهبوا إلى أن الأب إذا طلب من أبنائه تزويجه وكانوا ملزمين بنفقته أنهم لا بد أن يزوجوه.