=
=
ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء وسمعت أبا بكر بن أحمد الطحان، قال: كان بعض أولاد صلاح الدين قد عملت لهم طنابير، وكانوا في بستان يشربون، فلقي الحافظ الطنابير، فكسرها.
قال: فحدثني الحافظ، قال: فلما كنت أنا وعبد الهادي عند حمام كافور، إذا قوم كثير معهم عصي، فخففت المشي، وجعلت أقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فلما صرت على الجسر، لحقوا صاحبي، فقال: أنا ما كسرت لكم شيئا، هذا هو الذي كسر.
قال: فإذا فارس يركض فترجل، وقبل يدي، وقال: الصبيان ما عرفوك.
وكان قد وضع الله له هيبة في النفوس.
سمعت فضائل بن محمد بن علي بن سرور المقدسي يقول:
سمعتهم يتحدثون بمصر: أن الحافظ كان قد دخل على العادل، فقام له، فلما كان اليوم الثاني، جاء الأمراء إلى الحافظ مثل سركس وأزكش، فقالوا: آمنا بكراماتك يا حافظ.
وذكروا أن العادل قال: ما خفت من أحد ما خفت من هذا.
فقلنا: أيها الملك، هذا رجل فقيه.
قال: لما دخل ما خيل إلي إلا أنه سبع.
قال الضياء: رأيت بخط الحافظ: والملك العادل اجتمعت به، وما رأيت منه إلا الجميل، فأقبل علي، وقام لي، والتزمني، ودعوت له، ثم قلت: عندنا قصور هو الذي يوجب التقصير.
وقد كان العادل أشعرياً ثم أوغر صدره على الحافظ وسعى في قتله ، وقد تذمر الذهبي من تضليل عبد الغني لخصومه وقوله بتجهيمهم المقتضي تكفيرهم وقال أنها كلمة تتضمن بلاء وسوءاً يعني من المحنة عليه والأمر لا على ما يريد صاحب السير إنما هو اتباع
ومن أولئك المشار إليهم عبد القادر الجيلاني صاحب الكرامات المشهور
قال الذهبي في السير: قال شيخنا الحافظ أبو الحسين علي بن محمد: سمعت الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام الفقيه الشافعي يقول: ما نقلت إلينا كرامات أحد بالتواتر إلا الشيخ عبد القادر، فقيل له: هذا مع اعتقاده، فكيف هذا؟ فقال: لازم المذهب ليس بمذهب.
قلت -أي الذهبي-: يشير إلى إثباته صفة العلو ونحو ذلك، ومذهب الحنابلة في ذلك معلوم، يمشون خلف ما ثبت عن إمامهم رحمه الله إلا من يشذ منهم، وتوسع في العبارة.
أقول : العز بن عبد السلام يدعي التواتر في كرامات الجيلاني وقد ادعى هذا ابن قدامة أيضاً وكلاهما معاصر له
والجيلاني عندهم مجسم وهروبه بقوله ( لازم المذهب ليس بلازم ) لا يفيده كثيراً فالجيلاني يثبت العلو بشكل واضح
قال عبد القادر الجيلاني في كتابه الغنية :" فمن زعم أنه مخلوق أو عبارته أو التلاوة غير المتلو، أو قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم، ولا يخالط ولا يؤاكل ولا يناكح ولا يجاور، بل يهجر ويهان" ومعلوم أن هذا يشمل الأشعرية الكلابية
ومن القوم أبو إسماعيل الأنصاري الذي يقول علي ملا قاري أنه شيخ الإسلام بإجماع الصوفية وقال أيضاً ابن المبرد أنه مجمع عليه
قال ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة :" وكان سيدا عظيما، وإماما عالما عارفا، وعابدا زاهدا، ذا أحوال ومقامات وكرامات ومجاهدات، كثير السهر بالليل، شديد القيام في نصر السنة والذب عنها والقمع لمن خالفها. وجرى له بسبب ذلك محن عظيمةْ. وكان شديد الانتصار والتعظيم لمذهب الإمام أحمد"
هو صاحب ذم الكلام الذي عقد فيه فصلاً في تكفير الأشعرية ونقل ذلك عن أكثر من ألف شيخ قال ابن تيمية في الاستقامة :" حتى ذكر شيخ الإسلام _ يعني الأنصاري _ في كتابه قال سمعت أحمد بن أبي نصر يقول رأينا محمد بن الحسين السلمي يلعن الكلابية
ومحمد بن الحسين السلمي هو الشيخ أبو عبد الرحمن أعرف مشايخ أبي القاسم القشيري بطريقة الصوفية وكلامهم ومعلوم أن القوم من أبعد الناس عن اللعن ونحوه لحظوظ أنفسهم ولولا أن ابا عبد الرحمن كان الذي عنده أن الكلابية مباينون لمذهب الصوفية المباينة العظيمة التي توجب مثل هذا لما لعنهم أبو عبد الرحمن هذا" والأنصاري امتحن وعرض على السيف مرات لأجل القوم
ومن أولئك أبو العباس ابن تيمية كما قال البدر العيني الحنفي في تقريظه للرد الوافر :" وهذا الإمام مع جلالة قدره في العلوم، نقلت عنه على لسان جم غفير من الناس، كرامات ظهرت منه بلا التباس"
وأعظم كراماته عندي سعة علومه وتنوعها مع التصانيف المباركة بما لا يسمح بمثله الزمان في العادة مع الحفظ العجيب حتى قال الفيروزآدباي في رسالته من نسب إلى غير أبيه : أحمد بن تيمية، هي أم أحد أجداده الأبعدين، وهو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحرانيّ، الحافظ المشهور، الذي لم يلحق شأوه في الحفظ أحدٌ من المتأخرين. ( وما لحقوه في فقه ولا معقول والله )
=