في رحاب المحدث الذي يصلح أن يكون أحد المجددين على رأس المائة الخامسة
في رحاب المحدث الذي يصلح أن يكون أحد المجددين على رأس المائة الخامسة
قال أبو داود في سننه 4291 - حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن شراحيل بن يزيد المعافري، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة، فيما أعلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها».
أقول : تكلمت في القناة الأخرى عن موضوع المجددين وذكرت بعض الفوائد وكان منها أن المجددين على رأس كل مائة لا يحصرون بواحد خلافاً لبعض الناس
وأيضاً أن كل طائفة ذكرت مجددين من علمائها فبدا لي أن أذكر بعض أهل الحديث ممن لا يقل عن بعض المذكورين بالتجديد وقد كان على رأس المائة الخامسة ( على قول من يقول أنه لا بد أن يكون على رأس المائة تحديداً وليس ضمنها وهو ضعيف)
المشار إليه هو شجاع بن فارس الذهلي المتوفى عام 507 وكان له أثر عظيم في الأمة وإن جهله الناس في الأزمنة المتأخرة ( كما جهل أكثرهم أثر ابن سريج والصعلوكي والاسفرائيني وقد ذكروا في المجددين )
قال الذهبي في تاريخ الإسلام :" 181 - شجاع بْن فارس بْن الحُسَيْن بْن فارس بْن الحُسَيْن بْن غريب بْن بشير بْن عَبْد الله بْن مُنخل بْن ثور بْن مَسْلَمة بْن سَعْنة بْن سَدُوس بْن شيبان بْن ذُهَل بْن ثعلبة، الحافظ أبو غالب الذُّهْليّ، السُهْروَرْديّ، ثمّ البغداديّ، الْحَريميّ. [المتوفى: 507 هـ]
قَالَ ابن السّمعانيّ: نسخ بخطّه مِن التّفسير، والحديث، والفقه، ما لم ينسخه أحدٌ مِن الورّاقين، قَالَ لي عَبْد الوهّاب الأنْماطي: دخلت عَليْهِ يومًا، فقال لي: توبني، قلت: مِن أيّ شيء؟ قَالَ: كتبت شِعر ابن الْحَجّاج بخطّي سبْعٍ مرّات، سَمِعَ: أبا طَالِب بْن غَيْلان، وعبد العزيز بْن عليّ الأَزَجيّ، والأمير أبا محمد ابن المقتدر، وأبا محمد الجوهريّ، وأبا جعفر ابن المسلمة، وأبا بَكْر الخطيب، وطبقتهم، ومن بعدهم، إلى أن سمع مِن جماعة من طبقته، روى عنه: إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو طاهر السلفي، وعمر بن ظفر، وسلمان بن جروان، وطائفة مِن الطّلبة، وملكتُ بخطّه عدّة أجزاء.
قَالَ عَبْد الوهاب: قَلّ ما يوجد بلدٌ مِن بلاد الإسلام إلّا وفيه شيء بخطّ شجاع الذُّهْليّ، وكان مفيد وقته ببغداد، ثقة، سديد السّيرة، أفنى عمره في الطَّلَب، وكان قد عمل مسوَّدة " تاريخ بغداد " ذيلًا عَلَى تاريخ الخطيب، فغسَله في مرض موته.
تُوُفّي في ثالث جُمَادَى الأولى، ووُلِد في سنة ثلاثين"
فأثره العظيم ظاهر بنسخه الكثير جداً من كتب الفقه والحديث والتفسير وهذه هي كتب علوم الدين الأصلية حتى أنه لم يخل بلد من بلاد الإسلام من خطه ( ولا شك أننا انتفعنا بنسخه هذه إذ نسخ الناس عنها نسخاً وهكذا )
كما أنه كان من أهل الرواية ومن علماء الجرح والتعديل ولأبي طاهر السلفي سؤالات عنه تجد أجزاءاً منها في كتب الذهبي وابن نقطة والسمعاني وغيرهم ( وفيه تسمح المتأخرين وتوسعهم في الألفاظ ولا يسكت عن كذاب )
وكما ترى ظاهر أنه معرض عن كتب الكلام ولما كتب الشعر ندم على ذلك مع أنه شاعر أصلاً
وهذا الرجل أثره في الناس أحسن بكثير من أثر من أدخل عليهم كلام الصابئة والفلاسفة وخلط ذلك كله بعلوم الشريعة مع ضعف ظاهر في علم الحديث الذي هو عمدة من عمد علوم الوحي ومع هذا كله يذكر في المجددين ! وهناك فضلاء أمثال المؤتمن الساجي وقوام السنة الأصبهاني وغيرهم ممن عاشوا في هذه الحقبة وكان لهم أثر حسن في إحياء السنة وعلوم السلف
ولم يذكر مذهبه الفقهي وما ترجموا له في كتب التراجم ووقفت على فائدة نفيسة في ذلك قال الذهبي في تاريخ الإسلام في ترجمة الحافظ أبي علي البرداني:" قال السلفي: كان أبو علي أحفظ وأعرف من شجاع الذهلي. وكان ثقة ثبتا. له مصنفات.
قال: وكانا حنبليين"
وهذا يفسر عنايته بالحديث والفقه والتفسير وبعده عن علم الكلام وقد كتب ذيلاً على تاريخ بغداد ثم غسله عند احتضاره ويبدو والله أعلم أنه توسع فيه على طريقة المؤرخين بذكر الأشعار والنوادر وبعض ما لا يحسن ذكره فرأى غسل ذلك ورعاً لئلا يحتج به ماجن وقد أخذ هذه العادة من بعض الفضلاء الذين سمع منهم الحديث ( وهو أبو الحسين العاصمي الكرخي الشاعر )حيث ذكر أنه لما مرض غسل ديوان شعره ( فجعل المرض موعظة تبعد عن كل ما يظن ضرره في الآخرة )