كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

في كتاب طغيان العلم لبول فييرابند ص٨٤ :" لقد سخر ليبنز من إله نيوتن لأنه صانع غي

المصدر
في كتاب طغيان العلم لبول فييرابند ص٨٤ :" لقد سخر ليبنز من إله نيوتن لأنه صانع غير متقن للكون وأوضح أنه عندما يصنع الله أمرا فسيتنقه " أقول : هذا الكلام على وجازته يُبين سخف شبهة إله الفجوات إذ أن نفي إله الفجوات يعني الصنع المتقن فإن قلت كيف هذا ؟ فأقول : افترض نيوتن أن الكون محكوم بقوانين صارمة ولما وجد بعض الأشياء لا تسير على هذه القوانين افترض أن الله عز وجل يتدخل ويفعل هذا وهذا هو إله الفجوات عند نيوتن بالذات فإذا أثبتنا أن هذه الأمور داخلة في قوانين عامة وليست محتاجة لتدخل خارجي خارق فهذا معناه وجود صنع متقن من البداية وليس نفي الخالق كما يظن الجهلة فالكل متفقون على أن القوانين إنما تشرح علاقة الأشياء ببعضها البعض لهذا لا يمكن أن توجد قوانين تشرح أصل وجود الأشياء لأنه قبل وجود الأشياء لا قوانين لأن القوانين قبل وجود الأشياء ليس لها وجود حقيقي في الخارج وإنما يكون لها وجود تبعي لوجود الأشياء بصفتها مفسرة لعلاقة الأشياء ببعضها البعض وليست خالقة لها وعليه فالأشياء والقوانين مفتقرة إلى موجد ولا يصلح أن تقول الصدفة هي من أوجدت فالصدفة نفسها لا بد لها من فاعل وزمن للفعل والعلمويون الملاحدة خلطوا بين ما يفسر أصول وجود الأشياء وما يفسر علاقة الأشياء بعضها ببعض وخلطوا بين كوّن نفي إله الفجوات مثبتا للصنع المتقن للخالق وبين كونه نافيا لوجود الله فسواء كان هذا الكون حتميا أو لاحتما أو حتمي وبحاجة لبعض التدخلات الخارقة كل ذلك لا ينفي وجود الخالق نهائيا لأن هذه كلها أبحاث فيما بعد وجود الأشياء والخالق الافتقار إليه ظاهر غاية في إيجاد الأشياء بعد إن لم تكن فهذا يشبه صنع سيارة فإن كانت مصنوعة على أنها لا تحتاج صيانة فهذا لا ينفي وجود صانع ولو كانت مصممة حتى يتدخل فيها صانعها الأول بين الفينة والأخرى فذلك لا ينفي وجود صانع ولو كان مصنوعة على صفة احتمالية فإن استخدمت بالشكل الفلاني أعطت كذا وكذا وان استخدمت بالشكل الفلاني أعطت كذا وكذا فكل ذلك لا ينفي وجود صانع ولكن تجد أن ليبنز رأى أن الأليق بالإله أن يخلق شيئا لا يتدخل فيه نهائيا ونيوتن رأى أنه لا مشكلة من أن يظهر قيوميته بشكل مباشر كما تظهر عند التأمل في القوانين التي لا بد لها من مقنن ضبطها ولو كان نيوتن حيّا لما احتاج إلى افتراض الطاقة المظلمة التي لم يثبت وجودها ولكن افترضوها لضبط المعادلات بل لقال هذا فعل الإله والأمر نفسه في ميكانيكا الكم من هذا تفهم أن كل الثرثرة الإلحادية لا علاقة لها بالعلم بل هي هراء ناشيء عن خلط فلسفي ( نظري عقلي ) فظيع وسوء تصور لمقالات الناس