كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

إنهم لا يخدمون القضايا العادلة بل يهدمونها

المصدر
إنهم لا يخدمون القضايا العادلة بل يهدمونها ( لقد بغضوا إلينا حديث علي ) كلمة قالها بعض السلف في غلاة الشيعة لما قرنوا ذكر حديث علي وفضائله بالغلو فيه والحط على الصحابة الآخرين فصار هذا الحق ( وهو حديث علي وفضله ) مبغضا إلى بعض النفوس لا لذاته ولكن لعلمه أن من الناس من يتخذه سلما للباطل ولما قام عدنان إبراهيم - هداه الله - بالحط على كثير من الصحابة متترسا بعلي بن أبي طالب كايله بعض الباحثين مكايلة وهو الدكتور خالد كبير علال وضعف عامة المروي في فضل علي بن أبي طالب متمسكا بكل علة يمكن أن تقدح بالإسناد ولو من بعيد ( وقد أساء في هذا ) ولكن لا يمكن لعدنان النقض عليه على أصوله فعدنان نفسه إذا لم تعجبه الرواية أنكرها وشكك فيها خصوصا إذا وجد في سندها رائحة علة ! وقد أنكر متواترات هي أصح من فضائل علي فسهل الطعن في فضائل علي على أصوله فكان صنيعه المستفز له أثر سوء على فضائل أهل البيت وكما قيل عدو عاقل خير من صديق جاهل ومثل عدنان حسن السقاف ( بل عدنان يأخذ منه ) حيث اجتهد في الطعن في أخبار الصفات في تعليقه على دفع شبه التشبيه فيعل بما ليس علة فمثلا تجده يضعف حديث ( حجابه النور لو كشف عنه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره ) بعنعة الأعمش ثم هو يحتج بحديث ( لا يحبك إلا مؤمن ) وفيه عنعنة الأعمش أيضا ! ونظير هؤلاء غلاة دعاة الحقوق الذين بغضوا إلينا الحديث عن الحقوق والحريات لما ربطوه بما ادعوه من حقوق الشواذ وحقوق أرباب الجنايات ألا تقام عليهم حدود الله ونظيرهم من يربطون النظر في قضايا الأمة بترك تعلم العلم الشرعي والإنكار على المخالف في المسائل الكبرى فنشأ فريق من الناس ينفر من الحديث عن قضايا الأمة لأنه سلم لهم هذا الأصل وفِي قلبه تعظيم للعلم الشرعي ومقتضياته ( وليس هذا تبريرا بل حكاية حال وكلا طرفي الباطل يغذي أحدهما الآخر دون هداية متعالية ) ونظيرهم من جعل الحديث عن قضايا النساء مرتبطا بالتشكيك بعدد من الثوابت الشرعية مثل الميراث ومرتبطا بالدعوة للانحلال الأخلاقي وفتح الذرائع لمقدمات الزنا فنشأ قوم ينفرون من ذكر قضايا النساء المظلومات ولو كان ذلك حقا ونظيرهم أيضا من يربط الحديث عن التقدم بتقديس الكفار حتى في أدق عاداتهم وإظهارهم بصورة ملائكية مع الحط على الثوابت وإظهار كل خير عندنا على أنه لا معنى له وأن كل خير فينا هو عندهم أعظم وكل شر فيهم هو عندنا أعظم وفِي ذلك من التعسف ما ينفر منه كل صاحب فطرة سليمة بل مثل هذه النظرة لا تتسق نهائيا مع الإيمان بصحة الدين فهؤلاء جميعا جمعوا بين أمرين لا تلازم بينهما كما جمع الشيعي الغالي بين فضل أهل البيت ولزوم تقديسهم ورفعهم إلى مصاف الأنبياء أو رب العالمين تعالى الله عما يقولون وأحدثوا فصاما نكدا بين أمرين يمكن الجمع بينهما كما افترض الشيعي الغالي أنه لا يمكن الجمع بين موالاة علي وموالاة من تقدمه في الخلافة وكما أن الشيعي لا يمكنك أن تقنعه أنك تحب أهل البيت لأنه وضع في رأسه هذه الأفكار فإنك يستبعد أن تقنع بعضهم أنك ضد التحرش والتبرج معا لأن في رأسه أن ذم التبرج تبرير للتحرش مع قطع الذرائع عن الشيء هو أبلغ الحرب له قد يجدون أنصارا على ما هم فيه ويفرحون بهم ولكنهم في الوقت نفسه يجدون الكثير من الأعداء وتندلع صراعات لا تنتهي ولا يرجى بها وجه الله حتى يتسلى المرء بما يحتسب من الأجر وفي العادة يرمى أهل التمسك بالدِّين بأنهم منفرون وفِي الواقع التنفير في المذكورين أعظم وأظهر وهو ممنهج وليس تصرفات فردية وقد أضروا بقضاياهم على التسليم بعدالتها جميعا ( وبعضها يحتاج الحديث عنه إلى بسط وتفصيل فبعضها هو جزء من قضية كبرى هم يقتطعون منها جزءا ويضخمونه ويغفلون غيره وهذا مكر كبار آخر )