كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= الآفة الثالثة : تتبع رخص العلماء والاحتجاج بالخلاف على النصوص قال ابن كثير في البداية والنهاية : وروى البيهقي عن الحاكم عن حسان بن محمد عن ابن سريج القاضي إسماعيل بن إسحاق قال: دخلت يوماً على المعتضد فدفع إلي كتاباً فقرأته فإذا فيه الرخص من زلل العلماء قد جمعها له بعض الناس فقلت: يا أمير المؤمنين إنما جمع هذا زنديق. فقال:كيف ؟ فقلت: إن مَن أباح المتعة لَم يُبِح الغناء، ومَن أباح الغناء لَم يُبِح إضافته إلى آلات اللهو، ومَن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه. فأمر بتحريق ذلك الكتاب. والقاعدة القرآنية ( فإن تنازعتم في شيءٍ فرُدوه إلى الله والرسول ) ودلالة هذه الآية شبه معطلة عند متتبعي الرخص إذا كان قول من يتبعونه من العلماء ظاهر المخالفة للأدلة والعالم ما بلغته هذه الأدلة ومتتبعي الرخص لا تجد عندهم منهجية مطَّردة فتارةً يتشددون في التصحيح وتارةً يتساهلون وتارةً قول الصاحب يكون عندهم حجة وإن خالفه غيره وتارةً لا يكون حجة وإن لَم ينكِر عليه أحد وكان مأخذ التوقيف واضحاً وهكذا .. الآفة الرابعة : كسر الحاجز النفسي مع الكفار وتعظيمهم والاقتداء بهم أنت تقرأ في كل صلاة ( صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب ولا الضالين ) فإذا كان صراط من أَنعم الله عليهم عندك شيء لا يناسب العصر ، وتحقيق التقدم عندك في اتباع صراط المغضوب عليهم والضالين فقد تم خسرانك وستدخل عليك آفات لا حصر لها في العقائد والأخلاق وأمراض القلوب وسيحملك هذا على ضعف الانتفاع بالوحي كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول الآفة الخامسة : انتشار الإرجاء والذي نعنيه بالإرجاء هنا التسوية بين أصحاب العقائد الفاسدة وأصحاب العقائد الصحيحة من كل وجه ويدخل في ذلك ممارسات عديدة أشدها: القول بإسلام الفرق المتفق على تكفيرها. والتسوية بين الفُساق والعدول مِن كل وجه وهذا له مظاهر عديدة وهناك ما هو أسوأ وهو تفضيل فاسد العقيدة أو الفاسد أخلاقياً على صحيح العقيدة أو المستقيم لأجل التحاكم لمقاييس قادمة ممَّن لا يؤمن بالله واليوم الآخر إذا انتشرت هذه الآفات الخمس فلا تستغرب إذا وجدت في المسلمين مَن يفعل أفعالاً يتنزَّه عنها أهل المروءات من عُباد الأوثان وأهل التدين من اليهود والنصارى دون كبير نكير ويفقد الدين أثره في النفوس ومشكلة الكثير من المشاريع الحركية والحقوقية التي تحمل شعارات إسلامية أنها لا تتنَّبه لهذه الآفات بل ربما تُعزز بعضها بقوة لأنها تجد فيها مصلحة والواقع أَن هذه الآفات تفتح أبواب الزندقة على مصراعيها وبذهابها مِن غالب الناس يصير الدين عصيًا على الأعداء وغزوهم الفكري وقصفهم العقائدي.