كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

حين نبحث في أمر أقرّه الشرع بشكل قطعي أو كان قولاً فقهياً معتبراً في البحث في تع

المصدر
حين نبحث في أمر أقرّه الشرع بشكل قطعي أو كان قولاً فقهياً معتبراً في البحث في تعدد الزوجات أو الولاية أو غيرها، لا بد أن نتعلم طريقة التفكير السليم حتى نتخلص من إدخالات العالمانيين ومن شابههم من تنويريين ومتثاقفين وغيرهم الذي يحصل من الإعلام أو التيار المناوئ لهذه الأمور أنه يقوم بما يلي: 1) التركيز على مجموعة من الممارسات السلبية المرتبطة بهذه المنظومات: منظومة التعدد، منظومة الولاية منظومة زواج الصغيرة 2) جعل هذه الممارسات السلبية أمراً حتمياً مرتبطاً بهذه المنظومات لا يمكن أن توجد هذه المنظومات إلا بها، فليس الأمر عائداً إلى سلوك فردي بل كل أحد إذا دخل في هذه المنظومة سيكون ظالماً أو مظلوماً 3) عدم محاكمة المنظومة المقابلة ومفاسدها، وإذا وجدت مفاسد في المنظومة المقابلة يتم إظهارها على أنها حالات فردية 4) إغفال المصالح المترتبة على وجود هذه المنظومات، والتهوين من شأن المفاسد المترتبة على غيابها، بل تصوير أن غيابها يعني أننا سنعيش في جنة على الأرض ولا يخفى أن هذه الطريقة في الخطاب يمكنها أن تجعل أي خير شراً، وأن مأخذ التحامل فيها ظاهر، ولا يمكن لأهلها أن يمارسوها مع المنظومات التي يقبلون بها، فمثلاً لو نظرنا إلى الزواج وقوانين الأحوال الشخصية المنحازة للمرأة وسلك القضاء ككل وعاملناها بهذه الطريقة، كالتالي: 1) ركزنا على القضاة الفاسدين وحالات الزواج الفاشلة والعنف الأسري المبني عليه والتظالم الذي يقع بين الزوجين وذكرنا على ذلك نماذج كثيرة 2) أظهرنا أن هذه الممارسات ليست عائدة إلى إشكال في الأفراد بل صرنا نقول أنه في زماننا هذا لا يصلح زواج ولا منظومة قضاء ولا قوانين أحوال شخصية تعطي للمرأة حقوقاً، لأن أهل الزمان فسدوا ولا ينفع فيهم إصلاح وصاروا يستغلون هذه الأمور للشر 3) عدم محاكمة النماذج المقابلة خصوصاً فيما يتعلق بالزواج، بل تفضيل العلاقات العابرة على الزواج، والإتيان بقوانين جديدة في الأحوال الشخصية، وتصوير ذلك على أنه خير محض 4) كلما رأينا مفاسد في منظوماتنا البديلة نصورها على أنها حوادث فردية ونبكي من الزمان السابق وبآلة إعلامية موجهة يمكن حبك هذه الخدعة؛ فعلى سبيل المثال: (زوجة الأب) (زوج الأم) (الزوجة الثانية) هي نماذج سلبية في الغالب إعلامياً، وينظر لها بسوء، في الوقت الذي لا يقبل فيه التعميم في حق (المطلقة)، وهذا حق ولكن لماذا يختلف الأمر؟ لأن الأسماء الأولى مرتبطة بمنظومات يُراد للمجتمع أن يكرهها، وأما الاسم الثاني فلا. ستكون سطحياً تماماً إذا نظرت للمرأة في الغرب من خلال فتاة تتكرم في مسابقة رياضية، بل عليك أيضاً أن تنظر للبغايا في الشوارع ولحوادث التحرش والاغتصاب والأسرة المتهدمة ومعدلات الانتحار والإدمان والإجهاض حتى تكتمل عندك الصورة ما يفعله الإعلام بعقول الشباب هو اللعبة السابقة التي شرحتها لك، وهو أمر أشبه بالسحر، وأثره على العقل أشبه بأثر الخمر على العقول ما لم يعصمها الله بتوفيق من عنده.