=
=
فعلى العكس هو أخذ طريقة الغرب في الأهداف ( علمنة الأهداف ) فالدين والعرض والعقل قيم هامشية أمام المال الذي هو المركز وهذا الأمر لا يقوم إلا على إبطال الدين والمروءة فكيف يقرأ الدين من خلال مقدمات تفترض هامشية الدين والدين لا يكون ديناً إلا إذا كان القيمة الأعلى في حياة الفرد
ولاحظ مفهوم الشرف قديماً عند الجاهليين والإسلاميين ارتبط بالعرض ارتباطاً وثيقا وأما اليوم فإنه يرتبط بالمال شيئاً فشيئاً فغير الشريف هو السارق أو المرتشي
وقد قال الأول : أصون عرضي بمالي لا أدنسه ... لا بارك الله بعد العرض في المال
ولأجل ما سبق كله الاصطفافات الثورية التي تكون مبنية على الأهداف الاقتصادية أبغض شيء إليهم الحديث عن الولاء والبراء العقائدي ويرون ذلك إفساداً وسفهاً
هذا في الأساس مشكلة الحداثيين وكل شبهاتهم على الثوابت ونفرتهم من التراث مبنية على هذا الأساس ومشاكساتهم على السنة والبخاري مجرد تهويشات لتشتيت الانتباه وإلا لو كلمت أحدهم في أمر الميراث وأن للذكر مثل حظ الأنثيين الذي في القرآن لرأيته متمعر الوجه من هذا النص ويقول لك الدنيا اختلفت ؟
ما الذي اختلف في الدنيا ؟
الذي اختلف أن القراءة البهيمية للحياة والنص هي التي طغت وطغيانها مناقض لأساس قضية الدين أصالة وما وصف الله عز وجل أهل الكفر بأنهم كالأنعام بل هم أضل سبيلاً إلا لكونهم قاربوا هذه القراءة وكان عندهم من المروءة ما ليس لأهل عصرنا
ولا تظنن أن الشريعة في شأنها الاقتصادي تعجبهم بالعكس ترى كثيراً منهم يسارع إلى تبرير الحيل الربوية لأن الرأسمالية المعاصرة لا تقبل بعقود الارتفاق وإنما هي مبنية على الاستيثاق فحسب وعندهم الربا من أحسن صور الاستيثاق
والعجيب أنه بعد هذا كله لا يحصل المال على جهة الكفاية إلا قلة من الخلق ولا يسعدهم ذلك لأنهم ضيعوا الغاية من خلقهم.