أثنى كثيرون على تصرفه واعترض البعض، وتصرفه له في كلام الفقهاء ثلاث وجوه والله أع
أثنى كثيرون على تصرفه واعترض البعض، وتصرفه له في كلام الفقهاء ثلاث وجوه والله أعلم:
الأول: أن يكون المتوفى قال للمديونين حال صحته: (إن مت فأنتم في حل الديون).
فهذه وصية لا تجوز إلا في الثلث، قال ابن القيم في إعلام الموقعين (5/403) : "وقال أصحابنا وأصحاب الشافعي: إذا قال: "إن مت قبلك فأنت في حل" هو إبراء صحيح لأنه وصية، كان قال: "إن مت قبلي فأنت في حل" لم يصح، لأنه تعليق للإبراء بالشرط، ولم يقيموا شبهة فضلا عن دليل صحيح على امتناع تعليق الإبراء بالشرط، ولا يدفعه نص ولا قياس ولا قول صاحب، فالصواب صحة الإبراء في الموضعين، وعلى هذا فلا يحتاج إلى حيلة".
فإذا كانت هذه الديون أقل من الثلث صحت الوصية وإن كانت أكثر افتقرت إلى إذن الورثة وهنا تنبيهان:
الأول: مثل هذا إن أريد به الصدقة فليست أعلى الصدقات، فأفضل الصدقة وأنت صحيح شحيح كما ورد في الخبر.
الثاني: إذا أجاز الورثة في حياة الميت فلهم الرجوع بعد وفاته عن الإجازة على المشهور من المذهب.
الحال الثاني: أن يكون الميت تبرع في مرض موته للمديونين وأبرأهم، فهذا حكمه حكم الوصية، فإن تصرفات وتبرعات المريض مرضا يموت مثله فيه تنزل منزلة الوصية، فما كان في الثلث جاز وما زاد توقف على إجازة الورثة.
جاء في المغني: "٤٦٩٥ فصل: وحكم العطايا في مرض الموت المخوف، حكم الوصية في خمسة أشياء؛ أحدها، أن يقف نفوذها على خروجها من الثلث أو إجازة الورثة. الثاني، أنها لا تصح لوارث إلا بإجازة بقية الورثة. الثالث، أن فضيلتها ناقصة عن فضيلة الصدقة في الصحة، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل عن أفضل الصدقة قال: «أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان» متفق عليه".
والابراء في معنى العطية.
الحال الثالث: أن يكون هذا من تصرف بعض الورثة مع وجود غيره، فلا يجوز إلا بإذن بقية الورثة، وإن كان منهم صغار انتظر حتى يبلغوا ويرشدوا لأن الصبي محجور عليه لصغره ولا يزول الحجر إلا ببلوغه ورشده قال تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء:06].
والإبراء (يعني التنازل عن الدين) تصرف في المال فلا يكون قبل الرشد.
وله -يعني الوارث- أن يتنازل من حصته خاصة فإن كانت هذه الفواتير بقدر حصته أو أقل فله ذلك.
جاء في الفروع لابن مفلح: "فأما الميراث فيشاركه، لأنه لا يتجزأ أصله، ولو أبرأ منه صح في نصيبه، ولو صالح بعوض أخذ نصيبه من دينه".
وإن كانت أكثر لزمه تعويض بقية الورثة ما لم يتنازلوا.
ذكرت هذا كله من باب الإفادة، ولأن القصة جائزة التكرر فذكرت عموم صورها حتى يُعرف الوجه المشروع من غيره.
والخلاصة أن هذا الوارث إذا تصرف بحصته أو كان الورثة بالغين وأجازوا صحّ.
وإن تنازل البالغون عن نصيبهم مع حفظهم نصيب الصغار أن وجدوا صحّ أيضا.
وإلا فلا.