كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قاعدة في الأفعال المتعدية والأفعال اللازمة ومحاولة بعض المنتسبين للحنابلة في عصر

المصدر
قاعدة في الأفعال المتعدية والأفعال اللازمة ومحاولة بعض المنتسبين للحنابلة في عصرنا إحياء مذهب اتفق الناس على ذمِّه وتناقضه. هذا فصل مهم لمن أراد أن يفهم خلاف الناس في باب الصفات في باب ما يسمى ( الأفعال الاختيارية ) أو ( حلول الحوادث ) أو ( الصفات الفعلية ) فهذه كلها مسميات لاسم واحد اعلم وفقك الله أن الأفعال المنسوبة لله عز وجل على نوعين الأول فعل متعدي مثل الخلق والرزق والإحياء والإماتة والتعذيب والإثابة وهذا الضرب من الأفعال لم ينازع أحد في إثباته لله عز وجل لا الجهمية ولا المعتزلة ولا الكلابية ولا الأشعرية ولا الماتردية ولا أهل الحديث وإنما نازع المعتزلة في خلق أفعال العباد لا ذواتهم الضرب الثاني : فعل لازم يقوم بالذات مبدأيا وإن كان له أثر على المخلوقات فيما بعد مثل الكلام والرضا والسخط والمحبة والمجيء والنزول والاستواء وهذا النوع هو الذي نازع فيه الجهمية والمعتزلة والكلابية والأشعرية ومن تأثر بهم من المنتسبين إلى المذاهب الأربعة وفيهم حنابلة لشبهة كلامية اسمها امتناع حلول الحوادث وملخصها ( ما حلت به الحوادث لم يخل منها وما لم يخل من الحوادث فهو حادث وملخص الجواب عليها أن الله عز وجل باتفاق الجميع لا أول له وجنس أفعاله لا أول له وكل فعل من أفعاله التي تسمونها حوادث له بداية ونهاية وحكم الأفراد لا يلزم الجنس فجنس أحقاب عذاب أهل النار مثلاً لا نهاية لها وكل حقب له بداية ونهاية وكذلك جنس أكل أهل الجنة لا نهاية له وكل أكلة لها بداية ونهاية ومن يعتقد أنه لا بد أن يكون أحد الأفراد مشاركاً للجنس بوصفه فقط غلط ونازع ضرورة المعقول وهذان المثالان أمامك يقر بهما جماهير العقلاء وعليه فالقول وما لم تخل منه الحوادث فهو حادث لاستحالة الجمع بين القدم والحدوث ، قول باطل إنما يلزم من له بداية وأما الأول الذي لا بداية له وجنس أفعاله لا بداية له فلا يلزمه شيء من ذلك ) وأولوا كل ما ورد في النصوص من الأفعال اللازمة على الأفعال المتعدية فالرحمة ليست أمراً يقوم بذات الله عز وجل وإنما خلق مباين يخلقه في خلقه والسخط أمر ضار يخلقه في خلقه وكذلك الرضا وحتى إذا وجدتهم يتأولون الضحك في النصوص بالرحمة فلا تظنن أنهم يريدون الرحمة التي يفهمها كل مسلم من أن الله عز وجل تقوم به صفة اسمها الرحمة ثم لها آثار في خلقه بل لا يريدون إلا أنه يخلق خلقاً في عبيده اسمه رحمة فحسب والنزاع في هذه المسألة هو أساس الخلاف في أمر القرآن هل مخلوق أم لا ؟ فالذين قالوا هو مخلوق ما قالوا ذلك إلا لأنهم ينكرون أن الله عز وجل يتكلم بما شاء متى شاء فهذا عندهم حلول حوادث ففسروا الكلام على أصلهم في إحالة الأفعال اللازمة إلى الأفعال المتعدية بأنه خلق من خلق الله أسماه كلاماً ولهذا لا يصلح الخوض في مسألة القرآن قبل تحرير هذه المسألة فالقوم دائماً يغالطون بشبهات فرعية كما في حديثهم على صفة النزول مثلاً والواقع أنهم ينكرون أن يفعل الله ما شاء متى شاء وقد استدل عليهم أهل الحديث بآيات من القرآن وأخبار من السنة تفرق بين الفعل المتعدي واللازم وتنسب ذلك كله لله عز وجل مثل قوله تعالى ( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) ( يقول له كن ) هذا الفعل اللازم ( فيكون ) هذا الفعل المتعدي ( ألا له الخلق والأمر ) ( الخلق ) الفعل المتعدي و ( الأمر ) الفعل اللازم المتعلق بالمشيئة فالله يكلم عبيده بكلام يسمعونه منه أو يسمعونه ممن سمعه منه وأولئك رسله وأيضاً استدلوا بمثل قوله تعالى ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) ومعنى ( آسفونا ) أغضبونا وهذا هو الفعل اللازم و ( انتقمنا منهم ) هذا هو الفعل المتعدي ثم إنك تجد كلام السلف واضحاً في إثبات النوعين قال البخاري في خلق أفعال العباد : وقال الفضيل بن عياض: إذا قال لك جهمي: أنا أكفر برب يزول عن مكانه، فقل: «أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء. وقول الفضيل ( يفعل ما يشاء ) لا يريد به إلا الفعل اللازم وإلا فالجهمي وكل المنتسبين للملة لا ينكرون الفعل المتعدي ولو أظهر السلف تفسير الفعل اللازم بالفعل بالمتعدي لانتهى أمرهم مع الجهمية إلى وئام وقد سمى بعض السلف الفعل المتعدي ( حركة ) مثل الدارمي وحرب =