كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

أهل السنة أولى الناس بالخشوع…

المصدر
أهل السنة أولى الناس بالخشوع… قال تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرةٌ إلا على الخاشعين (٤٥) الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون} [البقرة]. ظنهم أنهم ملاقوا ربهم أمر زائد على مجرد الإيمان بالآخرة، بدليل العطف {وأنهم إليه راجعون} فالرجوع يشترك به المسلم والكافر، وأما أمر اللقيا فخاص بأهل الإيمان، لأن المقصود به رؤية الله عز وجل. قال ابن القيم في «حادي الأرواح»: "وقوله تعالى: {قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله} وقوله تعالى: {فمن كان يرجوا لقاء ربه} وأجمع أهل اللسان على أن اللقاء متى نسب إلى الحي السليم من العمى والمانع اقتضى المعاينة والرؤية". فعلى هذا التفسير تكون أخص صفات الخاشعين: إيمانهم برؤية الله عز وجل يوم القيامة وطمعهم بلذة النظر إلى وجهه سبحانه، وذلك أعظم نعيم أهل الإيمان، ولذا ورد في الحديث: أن الله عز وجل ينصب وجهه إلى وجه العبد إذا صلى فهذا فيه إشارة إلى هذا المعنى، فالمصلي طامع بنعيم الله، وأعظمه رؤية الله عز وجل. ومن لا يؤمن برؤية الله عز وجل ولا يعتقد أن له وجهاً يُرى، فهذا محروم من هذا وبعيد عن تحصيل الخشوع كما ينبغي. وقد قال تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت]. وكلما كانت الصلاة أخشع كانت أكثر تحقيقاً لهذا المعنى، وأولى الناس بهذا أهل السنة؛ ولكن كثيراً من أهل السنة يغفلون عن هذه المعاني ولا يربطون بين دراستهم العقدية وعباداتهم وسلوكياتهم، فيُحرمون خيراً كثيراً.