كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

لو استبدلنا كلمة الحرية في الإعلام والتعليم والخطابات بكلمة ( الفضيلة )

المصدر
لو استبدلنا كلمة الحرية في الإعلام والتعليم والخطابات بكلمة ( الفضيلة ) واستبدلنا جملة ( حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين ) بجملة ( الفضيلة فوق الحرية أو حريتك تنتهي حين تبدأ بانتهاك الفضيلة أو الحرية ليس مبررا للانحلال) وجعلنا في مقابل الفضيلة ( الانحلال ) كما في مقابل الحرية ( الاستبداد ) أو ( الدكتتاورية ) وصرنا نكثر من ذم الناس بأنهم منحلين ونصير اذا سيطرنا على بلاد أو دعمنا ثورة فيها نقول : لا بد للفضيلة من ثمن حتى لا يتسلط المنحلون على عقول أولادنا . ثم كثفنا هذا الخطاب في جيل ما لا يسمع غيره لخرج هذا الجيل يرفض الإجهاض والزنا والمثلية ( كما يقبله الذين تربوا على مصطلح الحرية ) ويجد في قبول مثل هذه الأمور في بعض الديانات شبهة كما يجد الذين آمنوا بالحرية في رفض بعض الديانات لها شبهة الذي أريد قوله أن الإعلام والتعليم يؤثران جدا في تكوين قناعات غير مدللة لأنه يستمر بسوقها سوق المسلمات فتصير مسلمات والعجيب أنك تجد المرء يقبلها وهو يظن نفسه متحررا من الكهنوت والمؤسف أن يقبلها الكثير من النخب الذين يفترض بهم أن يكونوا يفكرون بطريقة منهجية صارمة ولو تأملت ستجد أن كل ما سيخطر على بال دعاة الحرية المطلقة من الاعتراضات على مصطلح ( الفضيلة ) ينطبق من باب أولى الحرية وكل ما يمدح به الحرية تمدح به الفضيلة من باب أولى ويمكن لدعاة الفضيلة أن يجتهدوا في ذكر أضرار الحرية المنفلتة ويجمعوا في ذلك الإحصائيات ويتهموا دعاة الحرية المطلقة بأنهم يناقضون حريتهم اذ لا يعطون دعاة الفضيلة حظهم في الإعلام والتعليم تيار ( الفضيلة ) اذا ظهر سيتم اتهامه بأنه تيار ديني ولا مكان للدين في الدولة( هذا في عدد من الدول العالمانية الغالية ) وسيقبله كثيرون بصفته فلسفة أو حركة من حركات المجتمع المدني خصوصا اذا وجد أنصارا في الغرب سيكون أكثر قبولا في مجتمعاتنا غير أن الحقيقة هنا أن هذا ما يطرحه الدين فعلا فلماذا بعض الأفكار تكون براقة أو تستحق النظر اذا جاءت على هيئة نسق فكري وإذا جاء الأمر من الدين الذي فيه فقط الأجوبة على الأسئلة الوجودية وتحديد غاية الحياة ، يرفضه كثيرون هذا أمر عجيب يدل على التحيز المسبق ضد الدين وأهله مما لا يتيح لنا مجالا في كثير من الأحيان أن نشرح فكرنا حتى لعموم الناس