كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

باب في درجات اللذة

المصدر
باب في درجات اللذة لذة المباحات من اللذات التي يتفق عليها الناسك والفاجر فليس للفاجر من لذة الطاعة ولذة قهر النفس عن الذنوب ولذة التدبر والتفكر كبير نصيب وليس للناسك من لذة المحرمات كبير نصيب وقد يتوهم كثير من الناس أَن لذة المباحات عند الناسك والفاجر واحدة وليس كذلك بل إن لذة الناسك فيها أعظم لاستشعاره شكر المنعم على هذه اللذة فتصير بالنسبة له لذة حسية روحية وأما الفاجر ففي الغالب يكون خلطها بلذات محرمة من جنسها تضعف لذته بالمباحات فهل ترى زواج الناسك الذي يغض بصره ويبتعد عن كل درجات الحرام كمثل زواج الفاجر الذي نال حظه من الشهوة بالفجور هل ترى غبطة هذا مثل غبطة ذاك ؟ واعتبر ذلك بحال الناس في الصيام عند الفطور لا ألذ على النفوس من وجبة الفطور بعد الصيام لاجتماع رجاء الأجر ولذة الوجد بعد الفقد فلذة المباح عند الناسك كمثل لذة الطعام للصائم ولذة المباح عند الفاجر كمثل الطعام مع التخمة هل يستويان ؟ غير أَن الحال ليس فاجرًا وناسكا وإنما غالبنا بين بين والسعيد من زاد في نسكه حتى طغى على يسير فجوره أو معصيته والشقي من انعكس حاله ولو فهم الناس هذا المعنى ما بالغوا في تتبع الرخص ففي القدر المجمع على إباحته كفاية وخير إن استحضرت هذه المعاني.