كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

لطيفة: حين يستدل المعتزلي بالقرآن على الأشعري!

المصدر
لطيفة: حين يستدل المعتزلي بالقرآن على الأشعري! ( فاعل فعل مفعول وحكمة الخلق في ستة أيام ) في هذه الصوتية شرحت مسألة الأفعال الاختيارية لله عز وجل وهي مسألة محورية في الخلاف بين أهل الحديث وسائر المخالفين لهم في باب الصفات من أشعرية ومعتزلة وشرحت علاقة هذا البحث بأقوى البراهين العقلية على وجود الله عز وجل فيما يرى كثيرون وكيف أن منهج أهل الحديث متسق ومنهج المخالفين متناقض وخلاصة المسألة أن النصوص دلت على أن لله عز وجل أفعالاً اختيارية تقوم في ذاته وينتج عنها مفعولات ( مخلوقات ) منفصلة عنه ( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) ( كن ) فعل اختياري ( فيكون ) المخلوق المفعول الاختياري ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) ( آسفونا ) يعني أغضبونا وهذا فعل قائم بالذات ( انتقمنا منهم ) المفعول الاختياري أو ما يقع على المخلوق والنصوص في ذلك لا تدخل في الحصر المتكلمون سواء المعتزلة أو الأشعرية ينكرون الأفعال الاختيارية ويثبتون المفعولات فقط لشبهات كلامية ضعيفة عارضوا بها ظواهر النصوص وهذا هو أصل المسألة المعروفة ( خلق القرآن ) فالمعتزلة قالوا بخلقه لأنهم لا يقولون بأن الله يتكلم بما شاء متى شاء لأنه لو قالوا بهذا لأثبتوا الأفعال الاختيارية وهذا عندهم غير مقبول لمخالفته الأدلة الكلامية فجعلوا كلام الله من ( مفعولاته ) ( مخلوقاته ) وأما الكلابية وتبعهم الأشعرية فأظهروا أنهم لا يقولون بخلق القرآن ولكنهم قالوا كلام الله ليس هو الذي بين أيدينا لكي يخرجوا من حرج إثبات الأفعال الاختيارية وقالوا الكلام هو الكلام النفسي المعنى القائم بالذات شيء لا ينفك عن الذات مثل السمع والبصر والقدرة وأما القرآن الذي نتلوه وفيه تقديم وتأخير وله بداية ونهاية ( مما يدل على أنه فعل اختياري ) فهذا ليس كلام الله وإنما هو حكاية عن كلام الله وفي النهاية هو مخلوق فانتهوا إلى نفس مقالة الجهمية والمعتزلة العجيب أن كل الناس سواء أهل الحديث أو المعتزلة أنكروا عليهم تعريفهم للكلام بالمعنى النفسي فليس هذا معنى الكلام لغة وأنكروا عليهم القول بأن ما بين أيدينا ليس كلام الله حقيقة والطريف أن أدلة المعتزلة وأهل السنة على الأشاعرة متقاربة جاء في كتاب سر الفصاحة لأبي محمد الحلبي الخفاجي المتوفى عام ٤٦٦وهو معتزلي :" فأما من ذهب إلى أن الكلام معنى في النفس من المجبرة ( يقصد الأشعرية )فإن الذي حملهم على هذا المذهب الواضح الفساد ظهور أدلة نظار المسلمين على حدوث هذا الكلام المعقول وتقديم بعض حروفه على بعض فلم يتمكنوا من الاعتراف بأنه من جنس الأصوات المقطعة مع القول بأن كلام الله عز اسمه قديم فادعوا لذلك أن الكلام غير هذا الصوت المسموع وأنه معنى قائم في النفس ليسوغ لهم قدمه على بعض الوجوه فلجأوا من الاعتراف بالحق والانقياد بزمامه إلى محض الجهل وصرف الضلال. ولو تجنب خطابهم على هذا القول وعول في إفساده على حكاية مذهبهم لأغني ذلك عند كافة المحصلين ولم يفتقر إلى استئناف دليل عليهم غي التأمل لما يدعونه والعجب مما يلتزمونه ويصرحون به وحمد الله تعالى على ما أنعم به من الإرشاد ومنحه من الهداية" وما قاله من مخالفة لكلامهم لكلام جميع العقلاء قرره غير واحد قال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل :" قيل له فالذي تنصرهم أنت من الكلابية والأشعرية قالوا بأن المعاني التي هي معاني الحروف المنتظمة، هي معنى واحد في نفسه والأمر والنهي والخبر صفات لموصوف واحد، فالذي هو الأمر هو الخبر ن والذي هو الخبر هو النهي وقالوا إن ذلك بالسريانية كان إنجيلاً. ولا ريب أن جمهور العقلاء من الأولين والأخرين القائلين بأن القرآن غير مخلوق، والقائلين بأنه مخلوق ن يقولون: إن فساد هذا القول معلوم بالضرورة " وقال ابن حزم في الفصل في الملل والنحل معلقاً على قولهم :" وهذا كفر مجرد بلا تأويل وذلك أننا نسألهم عن القرآن أهو كلام الله أم لا فإن قال ليس هو كلام الله كفروا بإجماع الأمة وإن قالوا بل هو كلام الله سألناهم عن القرآن أهو الذي يتلى في المساجد ويكتب في المصاحف ويحفظ في الصدور أم لا فإن قالوا لا كفروا بإجماع الأمة وإن قالوا نعم تركوا قولهم الفاسد وقروا أن كلام الله تعالى في المصاحف ومسموع من القراء ومحفوظ في الصدور كما يقول جميع أهل الإسلام" =