كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

أغلال الدنيا خير من أغلال الآخرة...

المصدر
أغلال الدنيا خير من أغلال الآخرة... قال تعالى: {وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [الرعد]. حين قرأت قوله تعالى: {الأغلال في أعناقهم} تذكرت أن كثيراً من الكفر والانحلال في زماننا باسم (الحرية) فكأنهم جُزُوا جزاءً وفاقاً أن أبوا قيود الشريعة، فقُيِّدوا بقيود الذل إلى نار جهنم. والمرء في زماننا تراه مقيداً بوظيفة وحدود وأعراف وقوانين وأسرة، ويقبل ذلك كله، لأنه يرى له نفعاً، ثم تراه يتثاقل من قيود الشريعة والتي نسميها قيوداً تجوزاً، وإلا فهي هدى ورحمة وتخفيف، بل وتحرير من قيود العبودية للخلق. قال أحمد في مسنده: "9271- حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «عجب ربنا عز وجل من رجال يقادون إلى الجنة في السلاسل»". يعني أن أقواماً يقادون إلى بلاد الإسلام إما رقيقاً وإما أسرى أو الأمرين معاً، ثم تكون هذه القيود بداية التحرر من العبودية للخلق، فيُسلم المرء ويسلم من أغلال الآخرة. وهذا يُبيِّن لك شيئاً من حكمة الرق، ولذلك ترى في العتق يراعى إيمان المعتوق، لأنه تحقق منه المقصد. وهكذا كثير من الأمور التي نراها ضارةً في الدنيا، قد تكون نافعةً أعظم النفع باعتبار المصلحة الدينية والمآل، وهذا يبدِّد كثيراً من الشبهات. ولذلك من تراه ينادي بمساواة بين أصحاب الأديان والمذاهب المختلفة على أساس وطني أو مصلحي عام، لم ينصح للخلق، فهو يغرهم ويتركهم في أغلالهم. وأما من يكون ناصحاً لهم مبيِّناً ما هم عليه من الخطر فهذا الذي أحبَّ لهم الخير على التحقيق، وهذا وإن استثقلته فهو كاستثقال ذلك الرجل للسلاسل التي تقوده إلى الجنة وهو لا يعلم.